تحالف مصري تركي مفاجئ يغيّر موازين الحرب بعد سقوط الفاشر
مصر وتركيا تتحركان عسكريًا لدعم الجيش السوداني بعد سقوط الفاشر
متابعات -عاجل نيوز
تقرير: مكاوي الملك
في تطور لافت يعكس التحول الإقليمي في خريطة الحرب السودانية، كشف تقرير حصري لموقع Middle East Eye البريطاني أن سقوط مدينة الفاشر مثّل نقطة تحول محورية دفعت كلًا من مصر وتركيا إلى إعادة تموضعهما العسكري في المنطقة، والتنسيق ميدانيًا لدعم الجيش السوداني واحتواء تمدد مليشيا الدعم السريع نحو المثلث الحدودي مع مصر وليبيا.
ووفقًا للتقرير، فإن القاهرة اعتبرت سقوط الفاشر “جرس إنذار استراتيجيًا”، إذ رأت فيه تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، خاصة مع اقتراب المليشيا من خطوط الإمداد وشبكات التهريب الحيوية شمال دارفور.
وردًا على ذلك، عززت مصر قواتها على الحدود الغربية، وأنشأت غرف عمليات مشتركة مع الجيش السوداني في شمال كردفان ومدينة الأبيض، مزودة بأنظمة إنذار مبكر ورادارات مراقبة متطورة.
وفي تطور غير مسبوق، أكد التقرير أن القاهرة وأنقرة تجاوزتا خلافاتهما الإقليمية وبدأتا تعاونًا عسكريًا مباشرًا لدعم القوات المسلحة السودانية، يتضمن تبادل المعلومات العملياتية، ودعم خطط الهجوم المضاد لاستعادة السيطرة على الفاشر، ومنع أي دعم جوي خارجي قد يصل إلى مليشيا الدعم السريع.
وأشار التقرير إلى أن تركيا رفعت مستوى دعمها الفني والعسكري عبر إرسال طائرات مسيرة هجومية وصواريخ جو–أرض وأنظمة قيادة ميدانية متقدمة، إلى جانب تشغيل طواقم مختصة داخل الأراضي السودانية، بينما انتقلت مصر من مرحلة الدعم غير المعلن إلى المشاركة الميدانية العلنية بعد فشل المسار الدبلوماسي الذي رعته واشنطن.
كما نقل التقرير معلومات استخبارية تفيد بأن الإمارات واصلت تسليح الدعم السريع عبر مسارات تهريب متعددة تمر عبر ليبيا والصومال وأفريقيا الوسطى وأوغندا، ما جعل الصراع في السودان يتحول فعليًا إلى مسرح مواجهة إقليمي بين محاور متنافسة.
ويخلص تقرير Middle East Eye إلى أن السيطرة على الفاشر منحت المليشيا هيمنة مؤقتة على طرق الذهب والتهريب، لكنها في الوقت نفسه وحّدت خصومها الإقليميين ضدها، حيث تعتبر القاهرة أن أي هجوم على أم درمان يمثل “خطًا أحمر” يستوجب الرد المباشر.
بهذا، لم تعد الحرب السودانية شأنًا داخليًا فحسب؛ بل أصبحت حرب تحالفات متغيرة تعيد رسم خرائط النفوذ بين دول الإقليم، في مشهد يتغير بوتيرة متسارعة ويضع السودان في قلب العاصفة الجيوسياسية الجديدة.