عميد جمال الشهيد | تحول ميداني حاسم: تكتيكات الاستنزاف تغيّر معارك كردفان
تكتيكات الاستنزاف تغيّر موازين القتال في كردفان
تحول عملياتي جديد يعتمد حرب العصابات والاستنزاف العميق في جبهات كردفانمتابعات – عاجل نيوز
تشهد جبهات كردفان خلال الأيام الماضية انتقالًا عملياتيًا لافتًا يعيد صياغة شكل المواجهة على الأرض، حيث تحولت العمليات من نمط الاشتباكات الخطّية التقليدية إلى أسلوب أكثر تعقيدًا وفاعلية يقوم على حرب العصابات وعمليات الاستنزاف العميق.
هذا التحول لا يأتي بمعزل عن الظروف الميدانية، بل يعكس فهمًا متقدمًا لطبيعة الجغرافيا المكشوفة في كردفان، التي تجعل معارك السيطرة المباشرة على الأرض مكلفة ومحدودة الجدوى.
المعطيات الجديدة تشير إلى أن القوات المدافعة اعتمدت استراتيجية تقوم على استهداف النقاط الحيوية للمليشيا، بما في ذلك مراكز القيادة والسيطرة، الآليات المدرعة، وخطوط الإمداد، .
بدلًا من الانخراط في مواجهات واسعة تستنزف الموارد البشرية واللوجستية في آن واحد.
ومن خلال هذا النهج، تتحول المعركة إلى عملية إنهاك مستمرة تهدف لإفراغ الخصم من قدرته على المبادرة.
العمليات القائمة في كردفان تستند إلى هجمات خاطفة دقيقة، يتم بناؤها على ركيزة استخباراتية تشمل الاستطلاع الميداني، المراقبة الجوية، وشبكات الارتكاز المحلي.
وتعمل على تنفيذها وحدات مشاة خفيفة ذات حركة عالية، مدعومة بقوات مختصة في العمليات السريعة والاشتباك القريب، مثل قوات العمل الخاص وقوات الإسناد المقاتلة المتحالفة مع الجيش السوداني.
يعتمد هذا النسق التكتيكي على مبدأ “الضرب – الانسحاب – إعادة التمركز”، ما يقلل الاحتكاك الطويل ويضمن الحفاظ على سيولة حركية تسمح للوحدات بالسيطرة على توقيت المعركة وإيقاعها.
ووفقًا لتقديرات ميدانية، فإن آثار هذا التحول ستظهر قريبًا عبر جملة من النتائج المحتملة، أبرزها:
أولًا، ارتفاع مستوى الضغط الاستنزافي على مليشيا الدعم السريع، الأمر الذي سيقلص قدرتها على تأمين خطوط إمداد ثابتة أو بناء محاور تقدم آمنة.
ثانيًا، إرباك منظومة القيادة والسيطرة داخل صفوف المليشيا عبر ضربات دقيقة تستهدف مواقع حساسة، مما قد يفتح الباب أمام انهيارات تكتيكية متتابعة.
ثالثًا، زيادة التكلفة العملياتية لأي محاولة تقدم تقوم بها المليشيا، إذ إن بيئة المناورة الجديدة تجعل أي تمركز ثابت هدفًا سهلًا للهجمات المتحركة.
وبذلك تدخل جبهات كردفان مرحلة جديدة من حرب مناورة غير خطية تعتمد المرونة التكتيكية والمبادرة الميدانية، وتستثمر تضاريس المنطقة لصالح الحركة السريعة بدلًا من الدفاع الثابت.
هذا التحول — وفق ما يؤكده الخبراء — يمثل بداية تغيير استراتيجي في ميزان العمليات خلال الأسابيع المقبلة، ويضع المليشيا تحت ضغط مستمر يصعب عليها امتصاصه أو التكيّف معه.