متابعات – عاجل نيوز
دخلت شركة الخطوط الجوية السودانية (سودانير) في أزمة جديدة بعد أن احتجزت شركة فرنسية طائرة تتبع للناقل الوطني منذ أربعة أشهر، عقب انتهاء كامل أعمال الصيانة والمراجعة الفنية التي خضعت لها.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن الطائرة دخلت برنامج صيانة دورية متفقًا عليه مسبقًا، غير أن الشركة الفرنسية امتنعت عن السماح للطائرة بالمغادرة بعد اكتمال الإجراءات الفنية، نتيجة عدم سداد فاتورة الصيانة المستحقة حتى الآن.
وتعكس هذه الخطوة واحدة من أكبر التحديات التي تواجه طائرة سودانير الوحيدة الصالحة للتشغيل، إذ يمثل غيابها القسري تهديدًا مباشرًا لخطط استئناف الرحلات الجوية المنتظمة، الأمر الذي يضع الشركة أمام اختبار صعب في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية التي تشهدها البلاد.
ويأتي الاحتجاز في وقت تعاني فيه الشركة أصلًا من ضعف الموارد وتراجع الإيرادات، إلى جانب توقف العديد من خطوط الطيران خلال الفترة الماضية.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الإدارة الحالية تجد نفسها محاصَرة بين التزامات مالية متراكمة ومتطلبات تشغيلية ملحّة، خصوصًا أن فقدان الطائرة لفترة طويلة يعطّل الجدول التشغيلي بالكامل، ويؤثر على ثقة المسافرين، ويثير تساؤلات حول مستقبل الناقل الوطني وقدرته على الخروج من أزماته المتلاحقة.
وتُعد أزمة الاحتجاز حلقة جديدة في سلسلة طويلة من التدهور الذي عانت منه شركة سودانير على مدى سنوات، حيث فقدت الشركة موقعها الريادي كناقل وطني بسبب سوء الإدارة، وضعف الاستثمار، والإهمال الذي واجهته عبر الحكومات المتعاقبة.
كما أدّى الحصار الذي فُرض على السودان لسنوات طويلة خلال عهد حكومة الإنقاذ إلى حرمان الشركة من تحديث أسطولها، ما تسبب في خروج معظم طائراتها من الخدمة.
ومع ظهور شركات طيران وطنية منافسة خلال العقد الأخير، تعرضت سودانير لضغط إضافي بعد أن فقدت الحصة الأكبر من السوق لصالح الشركات الجديدة التي تمتعت ببنية تشغيلية أكثر مرونة ودعمًا ماليًا وإداريًا أفضل.
ورغم ذلك، ظل الأمل معقودًا على إعادة هيكلة الشركة وإعادتها إلى مكانتها الطبيعية، إلا أن أزمة احتجاز الطائرة الحالية تكشف حجم التعقيدات التي تنتظر أي عملية إصلاح.
ويترقب العاملون في القطاع وركاب الشركة قرارًا سريعًا لمعالجة الفاتورة المستحقة، واستعادة الطائرة المحتجزة، باعتبارها خطوة أولى وحتمية لإنقاذ ما تبقى من الناقل الوطني وإعادة تشغيل خطوطه المتوقفة.