مكاوي الملك | النهاية القاتلة… مجـ زرة البحر الأحمر (1)
تحول استراتيجي يمنح السودان قوة مؤثرة في البحر الأحمر
متابعات – عاجل نيوز
أكدت تقارير غربية وتحليلات أمنية رفيعة أن السودان بات خلال عام 2025 أحد أبرز اللاعبين المؤثرين في منطقة البحر الأحمر، بعد خطوات سياسية وعسكرية أعادت تعريف موقعه في الصراع الدولي بين الولايات المتحدة وروسيا والصين ودول الإقليم.
وتشير هذه التقارير إلى أن الخرطوم استطاعت خلال أشهر قليلة نقل موقعها من خانة الضغط الدولي إلى طرف يمتلك القدرة على صياغة المعادلات الإقليمية.
وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، فإن التنافس على البحر الأحمر “دخل مرحلة جديدة تعيد تشكيل منظومة الأمن العالمي”، بينما وصفت المونيتر السودان بأنه “النقطة الأكثر حساسية” في التوازن بين واشنطن وموسكو.
كما اعتبرت فايننشال تايمز أن الجدل حول مشروع القاعدة الروسية في بورتسودان يمثل “تحولًا مفاجئًا” في موازين النفوذ بالمنطقة.
وتوضح المصادر أن موقع السودان المطل على أهم ممر بحري عالمي يمنحه قدرة مباشرة على التأثير في حركة التجارة، وقناة السويس، ومسارات الأسطولين الأمريكي الخامس والسادس، إضافة إلى إمكانية ضبط التوسع الروسي والصيني والخليجي في القرن الأفريقي.
وتكشف تقارير متعددة أن روسيا سعت طوال ثمانية أعوام لإنشاء موطئ قدم لها في البحر الأحمر، وسط تعقيدات سياسية داخلية وضغوط خارجية، بينما أعاد السودان مؤخرًا فتح الملف بشروط جديدة تعكس تغيرًا في مقاربة الخرطوم تجاه أي وجود أجنبي، بما يضمن سيادتها ويستفيد من تنافس القوى الكبرى.
وتشير معلومات متقاطعة إلى أن السودان استخدم ملف الساحل كورقة توازن سياسي، وفتح الباب لشراكات غير مقيدة، وألغى ترتيبات قديمة، ما رفع من قيمة قراره السيادي، وخلق مساحة جديدة للمناورة الإقليمية والدولية هي الأوسع منذ عقود.
وتؤكد مصادر مطلعة أن الخرطوم تعمل في الوقت الحالي على إعداد مبادرة تهدف لتعزيز الأمن الإقليمي في البحر الأحمر، ومنع إنشاء قواعد جديدة، إلى جانب تطوير بورتسودان كمركز لوجستي واسع يخدم التجارة الدولية ويعزز الاستقرار الإقليمي.
ويرى محللون أن التطورات الأخيرة تعكس انتقال السودان من دور المتلقي للضغوط إلى فاعل يحدد شروط التعامل في منطقة تعد من أكثر الممرات حساسية في العالم، ما يمنحه وزنًا سياسيًا متصاعدًا ويعيد ترتيب خارطة النفوذ في البحر الأحمر.