متابعات – عاجل نيوز
شهدت وزارة المالية السودانية امس خطوة وُصفت بأنها منعطف اقتصادي مهم بعد توقيع اتفاقية جديدة لإعادة جدولة مديونية السودان لصندوق النقد العربي، وذلك خلال اجتماع إسفيري جمع مسؤولي الجانبين.
وتمتد فترة السداد الجديدة إلى 25 عامًا، ما يمنح الخرطوم هامشًا واسعًا لإعادة هيكلة التزاماتها المالية والتعامل مع الضغوط الاقتصادية المتراكمة منذ سنوات الحرب.
وقع عن حكومة السودان وزير المالية الدكتور جبريل إبراهيم، بينما مثّل صندوق النقد العربي مديره العام ورئيس مجلس إدارته الدكتور فهد التركي.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها نقطة تحول في علاقة السودان مع المؤسسات المالية العربية، وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.
اتفاقية تخفف العبء وتدعم المنتجين
في كلمته خلال مراسم التوقيع، أكد وزير المالية التزام الحكومة الصارم بتنفيذ الاتفاق، مشددًا على أن البلاد بحاجة إلى شراكات مالية مستقرة تعزز قدرة المؤسسات الإنتاجية على الصمود.
وقال إبراهيم إن الاتفاق يمثل “خدمة جليلة لصغار المنتجين“، موضحًا أن أي تراجع في مساهمات الصندوق ينعكس مباشرة على الفئات الضعيفة التي تعتمد على تمويله وبرامجه.
ويأتي الحديث عن صغار المنتجين في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تعثر آلاف المشاريع الصغيرة نتيجة الأوضاع الأمنية والاقتصادية، ما يجعل الاتفاقية الجديدة فرصة لإعادة تدفق التمويل إلى القطاعات الأكثر حيوية وعلى رأسها الزراعة والأنشطة الريفية.
تأكيد على الشراكة الاستراتيجية
من جانبه، وصف الدكتور فهد التركي الاتفاق بـ “المحور الأساسي والمهم” في علاقة الصندوق بالسودان، معتبرًا أن إعادة جدولة مديونية السودان خطوة تضمن استدامة الشراكة الممتدة بين الطرفين، وتفتح المجال لمزيد من البرامج الفنية والدعم الموجه لبناء القدرات.
وأكد التركي أن الصندوق يعد “شريكًا استراتيجيًا” للسودان، وأنه سيواصل تقديم التسهيلات المالية والدعم الفني والتدريب، بما يتسق مع خطط الاستقرار الاقتصادي التي تتبناها الحكومة في بورتسودان.
خلفية ودلالات
تأتي هذه التطورات في ظل محاولات السودان إعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية بعد سنوات من الحرب والانهيار الاقتصادي.
وتمثل إعادة جدولة المديونية خطوة مهمة نحو تخفيف الضغط على الميزانية العامة، وفتح المجال أمام استئناف عدد من البرامج المعلقة.
وبهذه الاتفاقية، يكون السودان قد تجنب ورطة مالية كبيرة كانت تهدد قدرته على الوفاء بالتزاماته، بينما يفتح الباب لمسار اقتصادي أكثر استقرارًا خلال السنوات المقبلة.