دعوة سعودية للبرهان
الرياض تتحرك لفتح مسار جديد لوقف الحرب وتأمين البحر الأحمر.
متابعات – عاجل نيوز
في تحرك دبلوماسي لافت يعكس عودة الزخم الإقليمي تجاه الملف السوداني، كشفت قناة العنوان 24 عن تلقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، دعوة رسمية من المملكة العربية السعودية لزيارة الرياض خلال الأيام المقبلة.
وتأتي هذه الدعوة في توقيت يشهد تسارعًا واضحًا في الخطوات السعودية لإعادة وضع الأزمة السودانية على طاولة الفعل الدولي، بعد أشهر من تعثر المسارات السياسية والعسكرية.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الزيارة ستناقش بشكل مباشر مبادرة السعودية والولايات المتحدة لإحياء مسار وقف إطلاق النار، وهي المبادرة التي شكّلت سابقًا أساسًا لجولات جدة قبل أن تتوقف بفعل التصعيد الميداني واتساع رقعة العمليات.
وتأتي الدعوة الحالية لإعادة تقييم تلك المبادرة، والنظر في إمكانية تهيئة الظروف لإطلاق مسار جديد أكثر تماسكًا.
ويبرز ضمن أجندة الزيارة ملف أمن البحر الأحمر، إذ ترى الرياض أن تأمين الممر الحيوي لا ينفصل عن استقرار السودان، خصوصًا مع تزايد التهديدات الناتجة عن توسع المليشيات المسلحة وتمدّد المرتزقة الأجانب في بعض الجبهات.
كما يُتوقع أن يتناول النقاش ترتيبات حماية الملاحة والتنسيق الأمني بين الخرطوم والرياض خلال المرحلة المقبلة.
وتزداد أهمية الدعوة السعودية بالنظر إلى أنها تأتي بعد أيام فقط من زيارة عمل أجراها الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى المملكة، حيث التقى كبار المسؤولين وبحث ملفات شرق أفريقيا والبحر الأحمر.
ويقرأ مراقبون هذه التحركات باعتبارها جزءًا من إعادة رسم خريطة العمل الإقليمي تجاه السودان، في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الحرب يهدد المصالح المشتركة لدول المنطقة.
وتعتبر المملكة واحدة من أبرز الأطراف التي حافظت على علاقتها الوطيدة بالسودان وتمسكت ببقاء مؤسسات الدولة الدستورية في اصعب الاوقات .
ما يمنحها القدرة على لعب دور الوسيط القادر على جمع الأطراف حول طاولة واحدة، خاصة في ظل الدعم الدولي الذي تحظى به مبادراتها.
وتعكس الدعوة الموجهة للبرهان رغبة سعودية واضحة في “إعادة تشغيل” مسار التهدئة، وتجاوز حالة الجمود التي خيّمت على الملف منذ منتصف العام، مع محاولة بناء مقاربة جديدة تتعامل مع الواقع الميداني والسياسي كما هو، لا كما كان قبل اندلاع الحرب.
ومن المتوقع أن تحدد الخرطوم ورياض موعد الزيارة خلال ساعات، وسط ترقب واسع لما قد تحمله من اختراقات في واحد من أكثر الملفات تعقيدًا في الإقليم.