لوحة صادمة في أكسفورد ستريت تربط دبي بدمار الخرطوم
متابعات – عاجل نيوز
في مشهد غير مسبوق من قلب العاصمة البريطانية لندن، أثارت لوحة إعلانية عملاقة وُضعت في شارع أكسفورد – أحد أكثر شوارع أوروبا ازدحامًا – جدلًا واسعًا، بعد أن سلّطت الضوء بشكل مباشر وصادم على دور الإمارات في حرب السودان.
اللوحة، التي يُعاد عرضها كل 80 ثانية، حملت رسالة بصرية قاسية: صورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لفتاة تلتقط “سيلفي” على خلفية أفق دبي، بينما تظهر شاشة هاتفها مشهدًا مغايرًا تمامًا، يعكس الدمار والخراب في السودان، في مفارقة بصرية تهدف إلى هزّ الضمير العام الغربي.
رسالة لا تحتمل التأويل
رفعت اللوحة عبارة مباشرة وصادمة:
“سيلفيك لن يبدو جيدًا بعد أن تعرف ما يفعلونه في السودان”
مرفقة بعلامة تحديد موقع تشير بوضوح إلى: “دبي، الإمارات”.
هذه الصياغة، وفق مراقبين، لا تترك مجالًا للتأويل، بل تضع الإمارات في قلب الاتهام الأخلاقي والسياسي، وتكسر الصورة الترويجية التي تسوّقها كوجهة سياحية فاخرة ومنفصلة عن صراعات المنطقة.
حملة منظمة وليست عملاً فرديًا
الإعلان جاء ضمن حملة تقودها منظمة “آفاز” غير الربحية، المعروفة بنشاطها في قضايا حقوق الإنسان والنزاعات المسلحة، وتهدف الحملة إلى إعادة تسليط الضوء على حرب السودان، بعد تراجعها نسبيًا عن واجهة الاهتمام الإعلامي الغربي.
ولم تكتفِ الحملة باللوحة الثابتة، بل وسّعت انتشارها عبر شاحنة متنقلة تجوب شوارع لندن، مع إضافة رمز QR يتيح للمارة الوصول إلى تقارير دولية تتناول الاتهامات الموجهة للإمارات بدعم مليشيا الدعم السريع.
أدلة تُعرض للرأي العام
وبحسب المواد التي تحيل إليها الحملة، تستند الاتهامات إلى بيانات تتبع رحلات جوية، وأرقام تسلسلية لأسلحة، وشهادات مصادر في دول بالشرق الأوسط وأفريقيا، إضافة إلى إفادات دبلوماسيين ومواد مصوّرة.
وتشير هذه التقارير إلى أن خطوط الإمداد تمر عبر مناطق مجاورة تضم حلفاء أو قوى مرتبطة بالإمارات، من بينها جنوب ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى، وصولًا إلى أقاليم في الصومال، في شبكة إمداد عابرة للحدود وُصفت بأنها معقّدة ومنظمة.
صدمة في الشارع البريطاني
أثار الإعلان تفاعلًا واسعًا في أوساط الرأي العام البريطاني، خاصة مع موقعه في أكسفورد ستريت، حيث يمر مئات الآلاف يوميًا من السياح والمتسوقين.
وسجّلت منصات التواصل الاجتماعي تداولًا كثيفًا لصور اللوحة، مع تعليقات تعكس دهشة وغضبًا أخلاقيًا لدى قطاعات من الجمهور، خصوصًا أولئك الذين لم يكونوا على اطلاع واسع بتفاصيل الحرب في السودان.
ويرى متابعون أن الحملة نجحت في نقل الصراع من هوامش الأخبار إلى الفضاء العام، ووضعه في مواجهة مباشرة مع الرأي العام الغربي، بلغة بصرية بسيطة لكنها شديدة التأثير.
كلفة معنوية على صورة الإمارات
سياسيًا وإعلاميًا، يمثّل هذا الإعلان ضربة لصورة الإمارات في واحدة من أهم العواصم الغربية، حيث تُبنى السمعة الدولية على السرديات الناعمة، والاستثمار في السياحة والثقافة والرياضة.
ويرجّح مراقبون أن تتسبّب مثل هذه الحملات في تآكل الصورة الذهنية التي تسعى أبوظبي لتكريسها، خاصة إذا تكررت في عواصم أخرى، أو التقطتها مؤسسات إعلامية وبرلمانية بريطانية، ما قد يفتح الباب أمام نقاشات سياسية وقانونية أوسع.
ما بعد الإعلان
ما جرى في لندن لا يمكن اعتباره حدثًا عابرًا، بل مؤشرًا على انتقال معركة السودان إلى ساحات جديدة: ساحات الرأي العام الغربي، حيث لا تُحسم القضايا بالسلاح، بل بالصورة والرواية والضغط الأخلاقي.
وفي هذا السياق، تبدو الرسالة واضحة:
الحرب لم تعد بعيدة… وصورتها باتت معلّقة في قلب لندن.