«نازلة ديسمبر».. من دولة مكتملة الأركان إلى فراغ دستوري وحرب شاملة
نازلة ديسمبر: كيف دخل السودان الفراغ والحرب
متابعات – عاجل نيوز
يستعيد مراقبون وكتاب سياسيون ما يُعرف بـأحداث ديسمبر 2019، بوصفها نقطة تحوّل مفصلية في تاريخ الدولة السودانية الحديث، انتهت – وفق هذا الطرح – بتفكيك بنية الدولة الدستورية والمؤسسية، وفتحت الباب أمام حالة من الفراغ السياسي والأمني ما تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم.
وقبل الخامس والعشرين من ديسمبر 2018 كان السودان، ، دولة تعمل وفق دستور 2005 المتوافق عليه داخليًا، وتدار عبر مؤسسات قائمة تشمل رئاسة الدولة ونوابها، ورئاسة الوزراء، وبرلمانًا منتخبًا، ومحكمة دستورية، ومفوضية انتخابات،.
إلى جانب حكومات ولائية ومجالس تشريعية. كما كانت الدولة توفّر خدمات أساسية مدعومة مثل الخبز والمحروقات والكهرباء، وتسمح بهامش من النشاط السياسي والإعلامي والحزبي.
إقليميًا، لعب السودان أدوارًا وُصفت بالمؤثرة في خفض النزاعات، من بينها الوساطة في جنوب السودان وأفريقيا الوسطى، والمساهمة في حفظ الاستقرار على الحدود التشادية والليبية،.
إضافة إلى مشاركته في عاصفة الحزم ضمن التحالف العربي، ودوره في تخفيف التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، وكذلك بين إثيوبيا ومصر.
دوليًا، شارك السودان في ملفات مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية بالتنسيق مع دول أوروبية.
غير أن المشهد تغيّر جذريًا عقب سقوط النظام في أبريل 2019، حيث دخل السودان – وفق هذا الطرح – مرحلة حكم انتقالي بلا دستور دائم، واستُعيض عنه بما وُصف بـ«الوثيقة الدستورية»، مع غياب منصب رئيس الجمهورية،.
وتعطّل المحكمة الدستورية والبرلمان والمجالس التشريعية، وتوقف مفوضية الانتخابات.
وامتدت تداعيات المرحلة الانتقالية، بحسب هذا التحليل، إلى المؤسسات الاقتصادية والخدمية، بما في ذلك قطاعات البترول والكهرباء، مع تراجع الإنتاج وتدهور الخدمات. كما طالت التأثيرات القطاع العسكري،.
عبر إضعاف القوات النظامية، مقابل تنامي نفوذ التشكيلات المسلحة، في ظل اتهامات بتدخلات إقليمية ودولية في إعادة تشكيل موازين القوة داخل البلاد.
ويرى أصحاب هذا الرأي أن السنوات التي تلت سقوط النظام مثّلت مرحلة اضطراب أمني واقتصادي، انتهت بإعلان الحرب الشاملة على الدولة والجيش،.
وما تبعها من دمار واسع ونزوح وانهيار للمدن، خاصة العاصمة الخرطوم، التي شهدت إخلاء أحياء كاملة من سكانها.
ويخلص هذا الطرح إلى أن التجربة مثّلت درسًا قاسيًا حول كلفة انهيار الدولة وغياب الاستقرار، معتبرًا أن ما جرى يفسّر تشدد بعض الدول المستقرة في حماية أمنها الداخلي وفرض عقوبات صارمة على أي تهديد لكيان الدولة.