البرهان في أنقرة: السودان يبحث عن حليف قوي لمواجهة التهديدات العابرة للقارات
البرهان في أنقرة: السودان يبحث عن حليف قوي لمواجهة التهديدات
متابعات – عاجل نيوز
تحليل عبدالماجد عبدالحميد
في ظل ظروف استثنائية وتحديات أمنية جسيمة تواجه السودان، غادر رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى تركيا في زيارة رسمية تحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز البروتوكول التقليدي.
تأتي هذه الزيارة في وقت حساس يفرض على الخرطوم حسم خياراتها تجاه الشركاء الإقليميين والدوليين، .
بعد أن أظهر الملف التركي مرونة وتحفظًا كبيرًا في التعامل مع الأوضاع السودانية خلال السنوات الأخيرة، مكتفيًا بدور المراقب الحذر.
الخرطوم، من جانبها، كانت تتعامل بحذر مماثل مع أنقرة، متجنبة أي خطوات قد تُفسَّر على أنها تقارب مباشر مع التيار الإسلامي الذي شكل محورًا في سياسات السودان السابقة.
غير أن الواقع الحالي اختلف تمامًا عن السنوات السابقة، إذ لم تعد هناك مساحة للتردد بالنسبة للقيادة السودانية، سواء في المجلس السيادي أو في الأجهزة العسكرية والأمنية، في التعامل المباشر مع تركيا كشريك استراتيجي.
تأتي أهمية هذه الزيارة من كون السودان بحاجة ملحة إلى حليف قوي يمتلك القدرة على فهم المخططات الجهنمية التي تستهدف البلاد أرضًا وشعبًا، ويستطيع تقديم دعم حاسم لمواجهة عصابات الغزو العابرة للقارات.
وهو ما يجعل التحرك السوداني تجاه أنقرة خطوة محسوبة لإعادة التوازن في المشهد الإقليمي، وتوسيع هامش الحركة الدبلوماسية والاقتصادية، دون الانخراط في صراعات مفتوحة أو الدخول في تحالفات تقيد سيادة البلاد.
المصادر المقربة من مراكز صناعة القرار في الخرطوم وأنقرة أكدت أن الزيارة تتعلق في جوهرها بتعزيز القنوات العملية للتعاون العسكري والاقتصادي والأمني،.
إلى جانب تنسيق الجهود في إدارة الأزمات الإنسانية والتحديات الإقليمية، خاصة في ظل المخاطر التي تواجهها الحدود السودانية مع دول الجوار والممرات الاستراتيجية.
في المحصلة، ترسم زيارة البرهان إلى تركيا صورة واضحة: السودان يرفض الانكفاء أو الرضوخ، ويبحث عن شريك قوي وموثوق لدعم أمنه واستقراره، .
في خطوة تعكس إدراك القيادة السودانية أن استعادة التوازن في الإقليم مرتبط بوجود حليف قادر على مواجهة التهديدات العابرة للحدود والقارات، وتقديم الدعم الحاسم في الوقت المناسب.