تطورات مقلقة على الحدود السودانية–الإثيوبية تنذر بجبهة جديدة
تفاصيل حديثة تكشف تحركات عسكرية قرب الحدود السودانية الإثيوبية
متابعات – عاجل نيوز
د. إبراهيم الصديق
كشفت منصة إيكاد عن معطيات حديثة وصفت بالدقيقة، استندت فيها إلى تحليل صور أقمار اصطناعية، أظهرت تطورات متسارعة قرب الحدود السودانية الإثيوبية، وسط مؤشرات على تحركات لوجستية قد تسهم في فتح جبهة قتال جديدة، لا سيما في ولاية النيل الأزرق.
وبحسب التقرير، رُصد تمدد لافت في مدرج ترابي بمنطقة يابوس الواقعة بولاية النيل الأزرق، حيث جرى توسيعه خلال عام 2025 بأكثر من 400 متر، ليصل طوله إلى نحو 1.35 كيلومتر بعد أن كان أقل من كيلومتر واحد مطلع العام.
ويقع المدرج على مسافة تقارب 2.3 كيلومتر فقط من الحدود الإثيوبية، في منطقة تسيطر عليها قوات الحركة الشعبية المتحالفة مع قوات الدعم السريع، ما يرجّح استخدامه في أنشطة عسكرية، من بينها تشغيل الطائرات المسيّرة.
وأشار التقرير إلى أن يابوس سبق أن ذُكرت في تقارير ميدانية كنقطة انطلاق لعمليات استهداف باتجاه مناطق سيطرة الجيش السوداني داخل ولاية النيل الأزرق، ما يمنح هذا التمدد بعدًا أمنيًا يتجاوز كونه تطويرًا محليًا محدودًا.
وفي السياق ذاته، أظهر تحليل صور الأقمار الاصطناعية لمطار أسوسا الإثيوبي، الواقع على بُعد أقل من 30 كيلومترًا من يابوس، تحديثات غير معتادة شملت إنشاء مبانٍ جديدة، وبناء هناجر إضافية، إلى جانب توسعات متواصلة في مرافق المطار. واعتبر التقرير أن طبيعة هذه التحديثات تتجاوز الاستخدام المدني التقليدي، وتفتح الباب أمام توظيف ذي طابع عسكري.
كما رصدت المنصة وجود ثلاث طائرات كبيرة نسبيًا داخل مطار أسوسا خلال فترات متفرقة، في تواريخ 26 أغسطس و15 سبتمبر و22 أكتوبر، مرجحة أنها طائرات شحن من طراز Lockheed L-100 Hercules، القادرة على نقل معدات وآليات، وهو ما يعزز فرضية الدور اللوجستي للمطار.
ولفت التقرير إلى أن مطار أسوسا سبق أن استقبل خلال الصراع الإثيوبي طائرات مسيّرة متقدمة، كما رُصدت مؤخرًا أجسام صغيرة داخله يُرجّح ارتباطها بنشاط مشابه، ما يعزز احتمالات توسيع دوره في أي صراع قادم.
وعلى مستوى الربط الميداني، كشف المسح الجغرافي عن وجود طريق بري مباشر يمتد لمسافة تقارب 35 كيلومترًا بين أسوسا ويابوس، ما يوفر مسارًا قصيرًا لعبور الإمدادات عبر الحدود.
وتتقاطع هذه المعطيات مع تقارير تحدثت عن إنشاء معسكر لقوات الدعم السريع داخل إقليم بني شنقول الإثيوبي، بطاقة استيعابية كبيرة، مع تدفقات دعم لوجستي عبر موانئ في القرن الأفريقي.
وأوضح التقرير أن هذه التطورات تحمل دلالات خطيرة بالنسبة للسودان، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية لولاية النيل الأزرق، التي تضم منشآت حيوية أبرزها سد الروصيرص، في وقت تسعى فيه قوات الدعم السريع لتعزيز نفوذها بالمنطقة.
أما على الصعيد الإقليمي، فأشار التقرير إلى أن قرب هذه التحركات من منطقة سد النهضة يرفع منسوب القلق، إذ إن أي تصعيد عسكري في هذا النطاق قد يفتح الباب أمام توترات إقليمية أوسع، في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية بالسودان وتشابك المصالح الإقليمية.
وخلص التقرير إلى أن تزامن تمدد المدرج في يابوس مع التحديثات المتسارعة في مطار أسوسا، ووجود مسارات إمداد برية مباشرة، يشكل مجتمِعًا مؤشرات قوية على احتمال نقل ثقل القتال وفتح جبهة جديدة، ما يستدعي – بحسب مراقبين – تعاطيًا واقعيًا وواضحًا مع هذه التطورات بعيدًا عن الاكتفاء بالإشارات غير المباشرة.