قراءة جريئة تُميّز بين شخصية الحاكم وإخفاقات منظومة الإنقاذ
متابعات – عاجل نيوز
أعاد حديث الشيخ عبد الحي يوسف إشعال النقاش القديم الجديد حول تجربة حكم عمر البشير، لكن من زاوية غير مألوفة، تقوم على الفصل الصريح بين صورة الرجل في حياته الشخصية، وأداء المنظومة السياسية التي حكمت السودان لعقود.
وفي مقطع متداول، قدّم عبد الحي توصيفًا مغايرًا للصورة النمطية التي ارتبطت بالبشير، نافياً عنه صفة الاستبداد في سلوكه الفردي، ومؤكدًا أنه كان قريبًا من الناس، منفتحًا على الحوار، بعيدًا عن نمط الحاكم المنعزل أو المتعالي على محيطه الاجتماعي.
هذا التوصيف، بحسب متابعين، يفتح الباب أمام إعادة قراءة الشخصية بعيدًا عن الأحكام السياسية الجاهزة.
غير أن هذا الإطراء لم يمنع الشيخ من توجيه نقد صارم إلى تجربة الحكم نفسها، محمّلًا نظام الإنقاذ مسؤولية العجز عن بناء نموذج سياسي مستقر يقوم على التداول السلمي للسلطة، ويُغلق منافذ الاحتقان والانقسام التي قادت البلاد لاحقًا إلى أزمات متراكمة.
وأشار عبد الحي إلى أن بقاء البشير في السلطة لما يقارب ثلاثة عقود لم يكن مؤشر قوة، بل خللاً هيكليًا أضعف مناعة الدولة أمام الفساد وترهّل المؤسسات، .
معتبرًا أن طول أمد الحكم يُنتج تلقائيًا شبكات مصالح ويُغري بالتمدد في النفوذ، بينما الأصل في الحكم – وفق رؤيته – أن يكون محددًا زمنيًا بدورات قصيرة تضمن المحاسبة والتجديد.
ويعيد هذا الطرح فتح ملف شائك داخل الرأي العام السوداني: هل كانت أزمة السودان في شخص الحاكم أم في طبيعة النظام الذي أحاط به وأدار مفاصل الدولة؟.
سؤال يتجدد مع كل شهادة أو قراءة جديدة، ويكشف حجم الانقسام في تقييم مرحلة ما زالت آثارها السياسية والاقتصادية والاجتماعية حاضرة بقوة.
ويرى مراقبون أن خطاب عبد الحي، رغم هدوئه النسبي، يحمل رسالة سياسية ضمنية مفادها أن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من الأشخاص بقدر ما يبدأ من بنية الحكم نفسها، .
وقواعد تداول السلطة، وضمان عدم احتكار القرار مهما كانت النوايا أو السمات الشخصية للحاكم.
في المحصلة، يظل الجدل حول تجربة الإنقاذ مفتوحًا، بين من يبحث عن تبرئة الأفراد، ومن يضع المنظومات السياسية تحت مجهر المساءلة التاريخية، في بلد لا يزال يفتش عن معادلة حكم مستقرة تُجنّبه إعادة إنتاج الأزمات ذاتها.