عملية ميدانية معقدة أعادت رسم خطوط السيطرة وفتحت مسارات استراتيجية نحو عمق جنوب وغرب كردفان.
متابعات – عاجل نيوز
في تطور ميداني بالغ الدلالة، نفّذت القوات المسلحة السودانية تحركًا عملياتيًا واسعًا من مواقع غير معلنة، قطعت خلاله مئات الكيلومترات، ونجحت في إزالة أكثر من 12 موقع ارتكاز تابع لمليشيا الدعم السريع، في واحدة من أكثر العمليات تعقيدًا على مستوى التخطيط والتنفيذ.
وبحسب معطيات ميدانية، تمكّنت القوات من تفكيك ثلاثة كمائن أعدّتها المليشيا على امتداد خط التحرك، وهو ما يعكس تفوقًا استخباراتيًا متقدمًا وقدرة عالية على قراءة مسرح العمليات، ويُضاف إلى رصيد النقاط النوعية التي راكمتها القوات المنتشرة في الإقليم خلال الفترة الأخيرة.
تفوق استخباراتي ومبادرة ميدانية
عند دخول القوات إلى محلية هبيلا ذات الأهمية الاستراتيجية، جرى تحييد كامل للعناصر المعادية المتواجدة في المنطقة، ما أتاح للقوات تثبيت موطئ قدم متقدم يمكّنها من المناورة المرنة على مختلف محاور العمليات، وفتح الباب أمام استهداف مراكز ثقل الخصم بدل الاكتفاء بردود الفعل الدفاعية.
الكاتب والمحلل العسكري محمد ديدان أشار في قراءة ميدانية إلى أن هذا التحرك لا يُقاس فقط بنتائجه المباشرة، بل بتأثيره التراكمي على توازن السيطرة والقدرة على إدارة المعركة في عمق جنوب كردفان.
شبكة إمداد تمتد من الشرق إلى العمق
التحرك الأخير يعني عمليًا فتح خط إمداد متصل يبدأ من بورتسودان مرورًا بالنيل الأبيض والأبيض والرهد والعباسية وأبو جبيهة ودلامي وكرتالا وهبيلا والتكمة وصولًا إلى الدلنج، مع امتداد جنوبي باتجاه كادوقلي، وهو ما يمنح القوات مرونة لوجستية غير مسبوقة في إدارة العمليات القادمة.
كما يشير هذا التطور إلى بناء خط نار ودفاع متقدم يتجاوز طوله 390 كيلومترًا، مع ربط عملياتي لخمسة ألوية وثلاث فرق عسكرية، بما يعزز السيطرة ويكسر فعليًا شوكة التحالف القائم بين جناح الحلو ومليشيا دقلو.
ارتدادات مباشرة على تحالفات الميدان
المعطيات الجديدة تعني أن التحالفات الميدانية الهشة ستدخل مرحلة اختبار قاسية، خاصة مع تضييق مساحات الحركة أمام المليشيات، وتحوّل المبادرة بالكامل لصالح القوات النظامية، بما يفتح الباب أمام عمليات حاسمة في غرب كردفان وما تبقى من جيوب التمرد في الجنوب.
ويؤكد مراقبون أن ما جرى ليس مجرد تحرك تكتيكي محدود، بل إعادة هندسة كاملة لمسرح العمليات، تمهّد لمرحلة مختلفة من إدارة الصراع، عنوانها الانتقال من الاحتواء إلى الحسم المرحلي المنظم.