من أنين الفاشر إلى أفراح الدلنج.. مشهد يهز الضمير
حصار الفاشر والدلنج يكشفان ملامح العدالة في السودان
تحوّل ميداني يكشف الفارق بين مدن تُسحق وأخرى تُحرَّر على يد الجيش السوداني
متابعات – عاجل نيوز
بين أنين الفاشر وأفراح الدلنج، يتشكل واحد من أكثر المشاهد قسوة ووضوحًا في تاريخ الصراع السوداني الحديث، مشهد لا يحتاج إلى كثير تفسير بقدر ما يفرض نفسه على الضمير الإنساني والعسكري والسياسي معًا.
فبينما سقطت الفاشر بعد صمود عنيف، وتحولت أحياؤها إلى مدينة أشباح يتردد فيها صدى الأرواح التي سُحقت بدم بارد، .
خرجت الدلنج من الحصار وهي تحتفي بأبطال الجيش السوداني، في صورة تختصر الفارق بين مشروع فوضى ومشروع دولة.
في الفاشر، لم يكن السقوط مجرد تغير في السيطرة، بل تحوّل إلى مأساة إنسانية مفتوحة، حيث تصاعدت شهادات عن انتهاكات واسعة، وسقوط مدنيين بلا رحمة، وتحوّل المدينة إلى فضاء للخوف والفراغ والدمار.
المدينة التي عُرفت بثقلها الاجتماعي والتاريخي أصبحت رمزًا لجريمة مكتملة الأركان، تُدار بعقلية التلذذ بعدّ الضحايا وتكريس الرعب كسلاح حرب.
في المقابل، جاءت الدلنج كصورة نقيضة تمامًا. المدينة التي صمدت في وجه الحصار خرجت مرفوعة الرأس، تستقبل قوات الجيش السوداني بالهتاف والابتهاج،.
في مشهد يعكس استعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة الشرعية. هذا التحول لم يكن عسكريًا فقط، بل معنويًا ونفسيًا، حيث استعاد السكان إحساسهم بالأمان والسيادة والكرامة.
التحول الميداني في الدلنج لم يمر دون صدى خارجي، إذ رحّبت جهات دولية، من بينها الاتحاد الأوروبي، بانتهاء الحصار، .
معتبرة ذلك خطوة إيجابية في اتجاه حماية المدنيين واستقرار الإقليم، وهو ما يعكس تزايد القناعة الدولية بأن معادلة الحسم باتت تميل لصالح المؤسسات النظامية.
إن المقارنة بين المدينتين تضع المشهد السوداني أمام لحظة كاشفة: مدينة تُختطف من الحياة، وأخرى تُستعاد إلى الوطن.
بين الظلم والعدل، وبين الفوضى والنظام، تتبلور ملامح المرحلة المقبلة، حيث تتحول معارك الميدان إلى رسائل سياسية وأخلاقية تؤسس لما بعد الحرب، وتعيد رسم خارطة السيطرة والشرعية في السودان.