سحب الآليات وانهيار الإمداد يكشف ظهر المليشيا ويعجّل بمرحلة الانكسار
متابعات –عاجل نيوز
عبدالماجد عبدالحميد
بدأت ساعة الهروب فعليًا في مسرح عمليات كردفان، مع مؤشرات ميدانية متسارعة تؤكد دخول مليشيا الدعم السريع مرحلة الانهيار التدريجي،
عقب قرارات مفاجئة أصدرها الهارب عبدالرحيم دقلو بسحب الآليات والمركبات العسكرية من عدد من المدن والمواقع الحيوية في إقليم كردفان الكبرى.
ولم يكن هذا التحول متوقعًا حتى داخل صفوف المليشيا نفسها، إذ تركت هذه الخطوة ظهر التشكيلات المنتشرة في كردفان مكشوفًا، في واحدة من أكثر البيئات القتالية قسوة وتعقيدًا. غير أن طبيعة المعارك في رمال كردفان،.
وما تفرضه من استنزاف لوجستي وضغط ميداني مستمر، تفسر هذا الانسحاب التكتيكي الذي يحمل في طياته ملامح هروب استراتيجي أكثر منه إعادة تموضع.
مصادر ميدانية تشير إلى أن دقلو وجّه بنقل الآليات الثقيلة والمركبات العسكرية نحو مناطق حدودية بين كردفان ودارفور، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من قدرات المليشيا، .
بعد أن أصبحت خطوط الإمداد مهددة، وتعرضت مخازن الوقود والذخيرة لاستهدافات نوعية أربكت حسابات القيادة الميدانية.
في المقابل، تُظهر الوقائع على الأرض أن عدداً من عصابات المليشيا اضطرت إلى استخدام الدراجات النارية “المواتر” في تنقلاتها، .
في مشهد يعكس بوضوح حجم الانهيار اللوجستي، والتحول من قوة تعتمد على الحركة الآلية إلى مجموعات هاربة تبحث عن النجاة من محور إلى آخر.
وتواجه المليشيات في كردفان حالة انهيار تسبق مرحلة الانكسار الشامل، حيث يتقلص هامش المناورة يومًا بعد يوم، مع نقص متسارع في العتاد والوقود، وتراجع القدرة على الصمود أمام الضربات المركزة التي تستهدف رؤوس الفتنة ومراكز القيادة.
هذا الواقع أدى إلى تصاعد ملحوظ في حالات الفرار من ميادين المواجهة، في وقت باتت فيه خطوط الاشتباك عصية على الخونة والمجرمين.
القرارات الأخيرة لعبدالرحيم دقلو تكشف بوضوح أن المليشيا لم تعد قادرة على الاحتفاظ بانتشارها الواسع في كردفان، وأنها باتت تتحرك بدافع الخسارة لا المبادرة، في ظل تفوق ميداني متزايد للقوات النظامية والقوات المساندة لها.
ومع استمرار الضغط العسكري وتآكل القدرات القتالية للمليشيا، تبدو كردفان مقبلة على مرحلة فاصلة، عنوانها انهيار المشروع التمردي، وانكشاف هشاشة البنية التي طالما حاولت المليشيا التستر عليها بالبطش والدعاية.
إنه نصر من الله وفتح قريب، تؤكده معطيات الميدان قبل الشعارات، وتكتبه تضحيات الأبطال في معركة الكرامة.