الجيش السوداني ينعي أحد قادة صيف العبور | رحيل رمز عسكري جمع بين القيادة والفكر
أحد قادة صيف العبور.. رحيل رمز عسكري جمع القيادة والفكر
متابعات – عاجل نيوز
بقلم: الصادق الرزيقي
فقد السودان، اليوم، أحد أبرز قادته العسكريين الذين ارتبطت أسماؤهم بمحطات مفصلية في تاريخ القوات المسلحة، برحيل الفريق أول فاروق علي محمد، أحد قادة معارك صيف العبور، ونائب رئيس الأركان السابق، بعد مسيرة طويلة في ميادين الجندية والعمل الوطني.
وأعلن الجيش السوداني، مساء الثلاثاء، وفاة الفريق أول فاروق علي محمد بالعاصمة المصرية القاهرة، حيث قال في بيان رسمي إن رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وأعضاء هيئة القيادة، وجميع منسوبي القوات المسلحة، ينعون الفقيد الذي انتقل إلى جوار ربه يوم الثلاثاء الموافق 3 فبراير 2026.
ويُعد الراحل من القادة الذين جمعوا بين الصرامة العسكرية والعمق الفكري، حيث وهب حياته بالكامل للخدمة العسكرية، وسلك نهجاً مهنياً منضبطاً، جعله محل احترام وتقدير داخل المؤسسة العسكرية وخارجها.
وأوضح بيان القوات المسلحة أن الفريق أول فاروق علي محمد التحق بالقوات المسلحة وتخرج في الكلية الحربية ضمن الدفعة 17 عام 1966، وعمل بعدد من التشكيلات والوحدات والقيادات المختلفة، من بينها القيادة الشمالية والقيادة الجنوبية والدفاع الجوي، كما نال خلال مسيرته عدداً من الأوسمة والأنواط تقديراً لعطائه المهني.
وخلال مسيرته المهنية، شغل الراحل عدداً من المواقع المهمة، حيث عمل ملحقاً عسكرياً بسفارة السودان في جمهورية الصين، ومعلمًا بمعهد المشاة في جبيت، ثم تدرج في الرتب العسكرية حتى تقلد مناصب قيادية رفيعة، أبرزها مدير فرع العمليات الحربية، ثم نائب رئيس هيئة الأركان للعمليات في الفترة من 1990 وحتى 1996.
ويشير الكاتب الصادق الرزيقي إلى أن قيادة الفريق أول فاروق للعمليات العسكرية خلال تلك المرحلة شكّلت محطة محورية في تطوير الأداء العملياتي للقوات المسلحة، وأسهمت في تعزيز قدراتها التنظيمية والتخطيطية في واحدة من أكثر الفترات حساسية.
كما عمل الراحل في مجالات التدريب العسكري داخل السودان وخارجه، وشارك في برامج تأهيل وتبادل خبرات مع عدد من الجيوش العالمية، وأسهم في إعداد أجيال من الضباط الذين تخرجوا على يديه.
وبعد تقاعده من الخدمة العسكرية، انتقل الفريق أول فاروق علي محمد إلى العمل الدبلوماسي، حيث شغل منصب سفير السودان في العراق، ثم سفيراً في كينيا، وقدم من خلال تلك المواقع عملاً استراتيجياً فاعلاً في فترات سياسية وإقليمية معقدة، وفق ما ورد في بيان القوات المسلحة.
وأكد البيان الرسمي أن الراحل عُرف بالصدق والتجرد ونكران الذات، وعمل بجد وإخلاص وتفانٍ من أجل رفعة القوات المسلحة والوطن، والمحافظة على مكتسباته، ما جعله محل تقدير واسع داخل المؤسسة العسكرية والأوساط الوطنية.
ويؤكد الكاتب أن شخصية الراحل تميزت بالانضباط الصارم، والوضوح في المواقف، والابتعاد عن المجاملات، إلى جانب تواضعه واحترامه للآخرين، وحرصه الدائم على ترسيخ قيم المهنية والمسؤولية داخل المؤسسات التي عمل بها.
وعُرف الفريق أول فاروق علي محمد بشغفه بالمعرفة والقراءة، حيث كان يتابع أحدث الدراسات والكتب العسكرية والسياسية باللغتين العربية والإنجليزية، ويحرص على مناقشتها في المنتديات الفكرية التي شارك في تأسيسها وإدارتها لسنوات طويلة.
وبرحيله، يفتقد السودان واحداً من رموزه الذين جمعوا بين الخبرة الميدانية والفكر الاستراتيجي، وبين القيادة العملية والرؤية الوطنية، في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى مثل هذه النماذج الملهمة.
ويجيب هذا الحدث على أسئلة الخبر الخمسة بوضوح:
من؟ الفريق أول فاروق علي محمد.
متى؟ الثلاثاء 3 فبراير 2026.
أين؟ العاصمة المصرية القاهرة.
كيف؟ بعد معاناة مع ظروف صحية.
لماذا هو مهم؟ لما يمثله من قيمة عسكرية وفكرية ووطنية نادرة.
ويختتم الكاتب الصادق الرزيقي تقريره بالتأكيد على أن سيرة الراحل ستظل حاضرة في ذاكرة القوات المسلحة والشعب السوداني، كنموذج للقائد المخلص والمثقف الواعي، الذي خدم وطنه بإخلاص حتى آخر أيامه.
رحمه الله رحمة واسعة، وجعله في عليين، وإنا لله وإنا إليه راجعون.