تقرير استراتيجي يكشف أبعاد نقل الصراع من دارفور إلى إثيوبيا
أسباب نقل الحرب من دارفور إلى إثيوبيا وتداعياتها الإقليمية
متابعات – عاجل نيوز
كشف تقرير استراتيجي تحليلي، أعده الكاتب والمحلل السياسي مكاوي الملك، عن أبعاد وخلفيات ما وصفه بمحاولات نقل مسرح الصراع من إقليم دارفور إلى المناطق الشرقية المتاخمة لإثيوبيا، خاصة في محيط النيل الأزرق والكرمك،.
معتبراً أن ما يجري لا يمكن تصنيفه كاشتباكات حدودية عابرة، بل يمثل مرحلة جديدة ضمن مشروع إقليمي فشل في تحقيق أهدافه غرب السودان.
وأوضح التقرير أن دارفور فقدت خلال الأشهر الماضية أهميتها كورقة ضغط عسكرية ولوجستية، بعد تعرض مطارات ومخازن إمداد لضربات جوية دقيقة، إضافة إلى تضييق الخناق على مسارات الإمداد القادمة من ليبيا، وتراجع دور بعض الأطراف الإقليمية في دعم العمليات، ما أدى إلى ارتفاع كلفة النقل وانهيار شبكات المرتزقة.
وأشار مكاوي الملك إلى أن هذه المتغيرات جعلت من دارفور ساحة استنزاف وخسائر متراكمة، الأمر الذي دفع الجهات الداعمة للمليشيات إلى البحث عن جبهة بديلة شرقاً، مستفيدة من هشاشة الوضع الداخلي في إثيوبيا، وتعقيدات المشهد في أقاليم أمهرا وتيغراي وبني شنقول، إضافة إلى الموقع الجغرافي الحساس الرابط بين السودان والقرن الإفريقي والبحر الأحمر.
وبيّن التقرير أن المرحلة الجديدة شهدت تكثيفاً للشحنات الجوية، وفتح مسارات تدريب ومعسكرات، ومحاولات لخلق جبهة استنزاف شرقية للجيش السوداني، عبر ربط التحركات العسكرية بمسار إثيوبيا وأرض الصومال والموانئ البحرية.
وتناول التقرير ما وصفه بالدور المحوري لبعض القوى الإقليمية، معتبراً أن إدارة الصراع لم تعد محصورة داخل السودان، بل باتت جزءاً من مشروع أوسع لإعادة تشكيل الممرات الجيوسياسية في المنطقة.
كما أشار إلى أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال وتزامنه مع نشاط لوجستي مكثف يعكس أبعاداً استراتيجية تتجاوز الإطار المحلي.
وفيما يتعلق بالمليشيات، أوضح مكاوي الملك أن قبولها بنقل قواتها شرقاً يعكس طبيعتها الوظيفية، المرتبطة بالدعم المالي والوعود السياسية، وليس بمشروع وطني أو إقليمي واضح، محذراً من أن هذا التحول أدى إلى إفراغ مناطق نفوذها التقليدية وكشف خطوطها الخلفية.
واستعرض التقرير ما ورد في تقرير حديث لمجلة The Africa Report، والذي أشار إلى اتهامات بعبور قوات ودعم لوجستي عبر الأراضي الإثيوبية، وحديث عن إطلاق مسيّرات من إقليم بني شنقول، مع تأكيد مصادر استخباراتية على وجود شبكات دعم عابرة للحدود.
وأكد الكاتب أن التركيز على الدور الإثيوبي يخفي في كثير من الأحيان الفاعلين الرئيسيين في المشهد، مشيراً إلى أن أديس أبابا دخلت منطقة رمادية محفوفة بالمخاطر، قد تجر عليها تداعيات داخلية وخارجية.
وتوقع التقرير فشل الرهان على الجبهة الشرقية، في ظل تغير موازين القوى الإقليمية، وبروز تنسيق واضح بين السعودية ومصر وتركيا، إضافة إلى تشديد الرقابة الجوية وإغلاق مسارات الإمداد، وتفعيل التعاون مع دول الجوار.
وختم مكاوي الملك تقريره بالتأكيد على أن ما يجري حالياً لا يمثل تصعيداً ناجحاً بقدر ما هو مقامرة خاسرة، تنقل معها عوامل الهزيمة لا المبادرة، مشدداً على أن حسم الصراعات في المنطقة لم يعد يتم عبر فتح جبهات جديدة، بل عبر إغلاق مسارات التمويل والدعم، وهو ما يحدث تدريجياً على الأرض.
وأشار التقرير إلى أن قراءة الجغرافيا السياسية للمنطقة توضح أن أي مشروع يعتمد على الوكلاء دون غطاء إقليمي متماسك مصيره التراجع، مؤكداً أن حصار خطوط الإمداد يعني عملياً سقوط المشروع برمته، مهما ارتفع منسوب الضجيج الإعلامي المصاحب له.