حين يتدخل العالم لإنقاذ دارفور: بريطانيا تقود تحركاً عاجلاً في مجلس الأمن
بريطانيا تقود مشاورات دولية في مجلس الأمن بشأن مجاعة السودان
متابعات – عاجل نيوز
أطلقت بريطانيا تحركاً دولياً عاجلاً داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بهدف مناقشة الأوضاع الإنسانية المتدهورة في السودان، لا سيما في مناطق شمال دارفور، وذلك في ظل تصاعد مؤشرات المجاعة وارتفاع معدلات سوء التغذية إلى مستويات غير مسبوقة.
ودعت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان رسمي، إلى عقد مشاورات طارئة لمعالجة تفشي المجاعة في عدد من المناطق المتأثرة بالنزاع، بالتزامن مع تولي لندن رئاسة مجلس الأمن لشهر فبراير الجاري، بصفتها “حاملة القلم” المعنية بالملف السوداني داخل المجلس.
وأكد البيان أن بيانات “التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي” أظهرت انتشار المجاعة فعلياً في مدينتي أمبرو وكرنوي بولاية شمال دارفور، نتيجة الحصار المستمر والانتهاكات التي تعيق وصول الإمدادات الغذائية والدوائية للسكان المدنيين، ما فاقم من حجم الأزمة الإنسانية.
وأوضحت الخارجية البريطانية أن القيود المفروضة على حركة القوافل الإغاثية، إضافة إلى تدهور الوضع الأمني، أدت إلى حرمان آلاف الأسر من المساعدات الأساسية، في وقت تواجه فيه المجتمعات المحلية أوضاعاً معيشية قاسية تهدد حياة الأطفال وكبار السن بشكل خاص.
وفي السياق ذاته، أعلنت المملكة المتحدة، بالتنسيق مع البحرين والدنمارك، أن التقييمات الإنسانية التي أُجريت في ديسمبر 2025 كشفت عن وصول الوضع في مناطق شمال دارفور إلى مرحلة كارثية، .
حيث بلغ معدل سوء التغذية الحاد في مدينة أمبرو نحو 52.9%، فيما سجل سوء التغذية الحاد الوخيم بين الأطفال نسبة 18.1%، وهي أرقام تتجاوز المعايير الدولية المعتمدة لإعلان المجاعة.
وأشار التقرير المشترك إلى أن استمرار الانفلات الأمني وعرقلة خطوط الإمداد يمثلان العامل الرئيسي في تفاقم الأزمة، محذراً من أن غياب التدخل العاجل قد يؤدي إلى فقدان آلاف الأرواح خلال الأشهر المقبلة.
ولفتت لندن إلى أن لجنة المجاعة الدولية حذرت من احتمال تمدد الكارثة الإنسانية إلى نحو 20 منطقة أخرى في ولايات دارفور وكردفان، في حال استمرار القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية، وعدم التوصل إلى ترتيبات تضمن وصولها الآمن للمحتاجين.
ودعت بريطانيا، عبر ممثليها في مجلس الأمن، جميع الأطراف السودانية إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وتسهيل مرور القوافل الإغاثية دون عوائق، وفتح الممرات الإنسانية بشكل عاجل لإنقاذ المدنيين من خطر الجوع والمرض.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك يعكس تصاعد القلق الدولي من انهيار الأوضاع المعيشية في السودان، في ظل تعثر المسارات السياسية واستمرار المواجهات المسلحة، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات متزايدة للتدخل الإنساني والدبلوماسي.
ويؤكد خبراء في الشأن الإنساني أن نجاح المبادرة البريطانية مرهون بمدى تجاوب الأطراف المتصارعة، وتوفير ضمانات حقيقية لسلامة العاملين في مجال الإغاثة، إضافة إلى دعم مالي ولوجستي مستدام من الدول المانحة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتكثف فيه الدعوات الدولية لتبني مقاربة شاملة تجمع بين الحل السياسي والاستجابة الإنسانية، بهدف وقف تدهور الأوضاع في السودان، ووضع حد لمعاناة ملايين المدنيين المتأثرين بالنزاع المستمر.