صمود: من مشروع سياسي إلى أداة وظيفية
من مشروع سياسي إلى أداة وظيفية.. نقد أداء جماعة صمود وعلاقاتها الإقليمية
صمود: تحليل دورها السياسي وتأثيرها على الجيش السوداني
متابعات – عاجل نيوز
مصطفى بشير عيسى
لم يعد مشهد الشكوى المتكرر من جماعة صمود سوى فصلٍ ممل من مسرحية قديمة عنوانها: قلب الحقائق وتقمص دور الضحية.
فالجماعة التي دأبت على مهاجمة الجيش السوداني وداعميه سياسيًا وإعلاميًا، لم تجد حرجًا في الادعاء بأنها تتعرض لهجوم غير مبرر، متناسية – أو متغافلة – أنها طرف أصيل في الاشتباك، لا متفرجًا بريئًا على الهامش.
الحقيقة البسيطة التي تحاول صمود الهروب منها، أن ما تتعرض له ليس استهدافًا مجانياً، بل رد فعل مباشر على هجوم متواصل منها، هجوم لا يقتصر على النقد السياسي، بل يمتد لتوفير الغطاء الإعلامي والسياسي للميليشيا الإرهابية، وتبرير أفعالها، والصمت المريب عن مموليها وداعميها الإقليميين.
إن محاولة صمود الإيحاء بأنها تُهاجَم أكثر مما تُهاجِم، لا تصمد أمام الوقائع. فالاشتباك بينها وبين الجيش متبادل، لكن الفارق الجوهري أن الجيش يخوض معركة وجود ضد ميليشيا تقتل وتغتصب وتهجّر، بينما اختارت صمود أن تقف في الخندق السياسي المقابل، ثم ترفع لافتة “الاستهداف” كلما وُوجهت بالحقيقة.
وتلجأ صمود، بدل مواجهة سؤال مشروع: هل النقد الموجه إليها مستحق؟، إلى مغالطة رخيصة عبر المقارنة الزائفة، متسائلة: لماذا لا يُهاجَم الآخرون أكثر؟ وكأن الهجوم على الميليشيا – ميدانيًا وإعلاميًا – لم يبلغ ذروته، أو كأن الجرائم الموثقة لا تكفي. إنها مقارنة تهدف فقط إلى الهروب من المساءلة، لا إلى البحث عن الحق.
الأخطر من ذلك، أن صمود لا تجرؤ على توجيه بوصلتها نحو الإمارات، رغم وضوح دورها في دعم الميليشيا، لأن هذا الاعتراف – ولو ضمنيًا – سيكشف طبيعة العلاقة، ويُسقط القناع عن كونها مجرد أداة وظيفية في مشروع يستهدف السودان أرضًا وشعبًا وجيشًا.
لذلك تفضّل مهاجمة الجيش، والتشكيك في وطنيته، والمطالبة بلجان دولية مسيّسة، بدل إدانة من يمدّ الميليشيا بالسلاح عبر تشاد والجنوب الليبي.
إن تكرار شكوى صمود لا يدل على وقوع ظلم عليها، بل يدل على تأثير النقد ونجاحه في تعرية خطابها، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والدولية التي تميل بوضوح إلى دعم السودان وجيشه، .
كما عبّرت عن ذلك مواقف السعودية ومصر وتركيا والجامعة العربية، وإداناتها الصريحة لانتهاكات الميليشيا، ومطالبتها للإمارات بالكف عن دعمها.
لقد وجدت صمود نفسها فجأة في حالة ارتباك سياسي وصدمة نفسية، بعد أن اكتشفت أن العالم لم يعد يشتري خطاب “الحياد الكاذب”، وأن الانتصارات المتتالية التي يحققها الجيش السوداني في معركة الكرامة تُسقط، يومًا بعد يوم، روايتها المصنوعة في غرف الخارج.
ختامًا، من يقف مع أعداء الوطن، ويمنح الميليشيا غطاءً سياسيًا، ويهاجم جيش بلاده، ثم يصرخ: لماذا تهاجمونني؟، لا يُظلَم ولا يُستهدف، بل يُسمّى باسمه الحقيقي.
وتاريخ الشعوب لا يرحم من اختار أن يكون أداة، حين كان المطلوب منه أن يكون وطنًا.