النهاية: خريطة الطوق النهائي وساعة الصفر في القرن الإفريقي | ثلاثة أسابيع غيّرت وجه الإقليم.. وثلاث زيارات ستُحدد مصيره
تحولات القرن الإفريقي بين التصعيد الإقليمي ومسارات التهدئة السياسية
القرن الإفريقي على حافة التحول الكبير وسط تحركات إقليمية متسارعة
تحالفات جديدة وضغوط سياسية تعيد رسم موازين القوة في المنطقة
متابعات – عاجل نيوز
مكاوي الملك | Makkawi Elmalik
يشهد إقليم القرن الإفريقي خلال الأسابيع الأخيرة تطورات متسارعة تعكس مرحلة جديدة من إعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي، في ظل تزايد التحركات السياسية والعسكرية والدبلوماسية بين عدد من القوى الإقليمية المؤثرة.
وتأتي هذه التحولات في توقيت حساس يتزامن مع استمرار الأزمة السودانية، وتصاعد التوترات حول ملفات الأمن والمياه والنفوذ الإقليمي.
وخلال فترة زمنية قصيرة، برزت سلسلة من الزيارات والاتصالات رفيعة المستوى، شملت تحركات مصرية وسعودية وتركية، إلى جانب نشاط دبلوماسي مكثف في أديس أبابا وأبوظبي والقاهرة وبورتسودان.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات لا يمكن قراءتها بمعزل عن التطورات الميدانية في السودان، ولا عن ملف سد النهضة والتوازنات الأمنية في شرق إفريقيا.
وبحسب تحليل الكاتب مكاوي الملك، فإن تقريراً صحافياً دولياً كشف عن وجود معسكر تدريبي في إقليم بني شنقول الإثيوبي، مثّل نقطة تحول مهمة في مسار الأزمة، بعدما سلط الضوء على أبعاد إقليمية للصراع السوداني، ودفع عدداً من القوى إلى إعادة تقييم مواقفها وخياراتها الاستراتيجية.
وأوضح التحليل أن زيارة وزير الخارجية السعودي إلى أديس أبابا حملت رسائل سياسية واضحة، ركزت على ضرورة تحييد إثيوبيا عن الصراع السوداني، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع.
كما ترافقت هذه التحركات مع تنسيق متزايد بين الرياض والقاهرة وأنقرة، في إطار ما وصفه مراقبون بمحاولة بناء منظومة ردع إقليمي تحفظ استقرار المنطقة.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن التحركات التركية الأخيرة، بما في ذلك التعاون العسكري والاستخباراتي مع مصر، تعكس رغبة أنقرة في تعزيز حضورها في القرن الإفريقي، وضمان حماية مصالحها الاقتصادية والأمنية، بالتوازي مع دعم مسارات الاستقرار.
ميدانياً، برزت مدينة بورتسودان كمركز لوجستي وسياسي مهم، مع تكثيف عمليات الإمداد والدعم للجيش السوداني، في وقت تشهد فيه بعض مناطق دارفور وكردفان تغيرات ميدانية متواصلة. ويرى محللون أن هذه التطورات أثرت على خطوط الإمداد التقليدية، وفرضت واقعاً جديداً على الأطراف المتحاربة.
كما تناول التقرير زيارة الرئيس التركي المرتقبة إلى الإمارات وإثيوبيا، معتبراً أنها تمثل محطة مفصلية في مسار الأزمة، إذ تهدف إلى إيصال رسائل سياسية مباشرة بشأن مستقبل النفوذ الإقليمي، وسبل احتواء التوترات المتصاعدة.
وبحسب رؤية مكاوي الملك، فإن المنطقة تقف حالياً أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية، يتمثل أولها في انسحاب تدريجي لبعض الأطراف من الصراع بغطاء سياسي ودبلوماسي، ما قد يفتح الباب أمام تهدئة نسبية. أما السيناريو الثاني، فيقوم على إبرام صفقة إقليمية واسعة تشمل ملفات الأمن والتنمية والتجارة.
في حين يبقى السيناريو الثالث، الأقل ترجيحاً، مرتبطاً بإمكانية التصعيد المحدود في حال فشل الجهود الدبلوماسية.
ويخلص التقرير إلى أن ما يجري في القرن الإفريقي يتجاوز كونه أزمة عابرة، ليعكس صراعاً بين نموذجين لإدارة المنطقة: نموذج يقوم على النفوذ غير المباشر، وآخر يركز على دعم سيادة الدول وبناء مؤسساتها.
ويؤكد الكاتب أن نجاح أي مسار مستقبلي سيظل مرهوناً بقدرة الأطراف الإقليمية على تغليب منطق التعاون والاستقرار على منطق التنافس والصراع.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه بوصلة الإقليم، بين فرص التهدئة وبناء التوازنات، أو مخاطر الانزلاق نحو مزيد من التعقيد، في منطقة تمثل أحد أهم مفاتيح الأمن والاستقرار في إفريقيا والشرق الأوسط.