هجمات منسقة لحركة تحرير الإقليم تفتح جبهة جديدة في الصراع الإثيوبي وتكشف هشاشة التوازنات القومية
متابعات – عاجل نيوز
دخل إقليم بني شنقول-قمز غرب إثيوبيا مرحلة جديدة من التوتر بعد أن أعلنت حركة تحرير بني شنقول تنفيذ أولى عملياتها العسكرية المنظمة ضد مواقع تابعة للجيش الإثيوبي، في تطور ميداني يعكس اتساع رقعة النزاعات القومية داخل البلاد.
وأفادت مصادر محلية بأن الهجمات استهدفت ثلاث مناطق رئيسية شملت توانيا وأسيد ومعادلة، حيث دارت اشتباكات عنيفة بين مقاتلي الحركة والقوات الحكومية.
ووفقاً للمصادر ذاتها، تكبدت وحدات الجيش الإثيوبي خسائر في الأرواح والعتاد خلال المواجهات الأولى، ما اضطر بعض القوات إلى الانسحاب من المواقع المستهدفة.
وبحسب المعلومات المتداولة ميدانياً، واصلت قوات الحركة تقدمها باتجاه منطقة قبلي 47، حيث اندلعت مواجهات جديدة انتهت بتراجع عناصر من الجيش نحو داخل مدينة باو وسط حالة ارتباك، في وقت تسعى فيه الحركة إلى تثبيت وجودها العسكري وتوسيع نطاق سيطرتها.
كما أشارت المصادر إلى أن قوات الحركة فرضت طوقاً على ثلاث قرى في الإقليم، في خطوة تهدف إلى عزلها تمهيداً للسيطرة عليها، وهو ما يُنظر إليه كمؤشر على انتقال الحركة من عمليات الكرّ والفرّ إلى محاولة فرض واقع ميداني دائم.
خلفية الصراع في بني شنقول
يُعد إقليم بني شنقول-قمز من أكثر المناطق حساسية في إثيوبيا، ليس فقط لوقوعه على الحدود مع السودان، ولكن لاحتضانه سدّ النهضة الإثيوبي، ما يمنحه أهمية استراتيجية وأمنية بالغة للحكومة الاتحادية.
ومنذ سنوات، يشهد الإقليم توترات متكررة نتيجة شعور بعض المكونات المحلية بالتهميش السياسي والاقتصادي، مقابل سعي الحكومة المركزية إلى تعزيز سيطرتها الأمنية، الأمر الذي أفرز حركات مسلحة تتبنى خطاباً مرتبطاً بالهوية القومية والحقوق المحلية.
الصراع القومي في إثيوبيا… أزمة دولة متعددة الهويات
تأتي هذه التطورات ضمن سياق أوسع من الصراعات الداخلية التي تشهدها إثيوبيا، حيث تصاعدت خلال السنوات الأخيرة النزاعات بين القوميات المختلفة والحكومة الاتحادية، في ظل نظام فيدرالي قائم على أساس عرقي يمنح الأقاليم حكماً ذاتياً واسعاً، لكنه في المقابل فتح الباب أمام تنافس سياسي وأمني حاد.
وقد شهدت البلاد منذ حرب تيغراي سلسلة من المواجهات في أقاليم عدة مثل أمهرا وأوروميا، ما جعل المشهد الأمني الإثيوبي يتسم بتعدد بؤر التوتر وتداخل المطالب القومية مع الحسابات السياسية والعسكرية للدولة المركزية.
مخاوف من تداعيات إنسانية وأمنية
يرى مراقبون أن استمرار العمليات التي تنفذها حركة تحرير بني شنقول قد يؤدي إلى موجة نزوح جديدة ويهدد الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، خاصة مع حساسية موقع الإقليم القريب من الحدود السودانية وارتباطه بمنشآت حيوية.
ويحذر محللون من أن اتساع المواجهات قد يضيف عبئاً جديداً على الحكومة الإثيوبية التي لا تزال تواجه تحديات أمنية متفرقة، مما يطرح تساؤلات حول قدرة أديس أبابا على احتواء النزاعات القومية المتعددة ضمن إطار الدولة الاتحادية.