توجيه جديد يقيّد مشاركة الوزراء في اللجان خارج الحكومة
كامل إدريس يقيّد مشاركة الوزراء في اللجان الخارجية
قرار لرئيس الوزراء يشترط الإذن المسبق لأي تكليف خارج الجهاز التنفيذي مع استثناء اللجان التي يرأسها رئيس مجلس السيادة
متابعات – عاجل نيوز
أصدر رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس توجيهاً رسمياً قضى بعدم مشاركة أي من الوزراء في أعمال اللجان خارج الجهاز التنفيذي إلا بعد الحصول على إذن مباشر منه، مع استثناء اللجان التي يرأسها رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
وجاء التوجيه – بحسب الخطاب الصادر عن وزارة شؤون مجلس الوزراء – تحت رقم (13) لسنة 2026، ونصّ صراحة على ضرورة الالتزام بعدم الانخراط في أي لجان أو أجسام خارج الإطار التنفيذي دون موافقة مسبقة من رئيس الوزراء، وذلك في خطوة تهدف إلى تنظيم العمل الحكومي وتحديد قنوات التكليف الرسمية.
ودعا التوجيه الوزراء إلى التقيد الكامل بالقرار ووضعه موضع التنفيذ، بما يعكس توجهاً نحو إعادة ضبط العلاقة بين المؤسسات التنفيذية واللجان المختلفة التي نشأت خلال الفترة الماضية في سياق إدارة الأزمة.
ضبط مؤسسي بعد تعدد مراكز القرار
يرى مراقبون أن قرار كامل إدريس يأتي في سياق معالجة ما وُصف بحالة “تعدد المنصات واللجان” التي نشأت خلال سنوات الحرب، حيث ظهرت أجسام تنسيقية ومبادرات ذات طابع تنفيذي أو استشاري عملت أحياناً خارج التسلسل الحكومي التقليدي.
ويشير مختصون في الإدارة العامة إلى أن انتشار اللجان الموازية، رغم أنه كان استجابة لظروف استثنائية فرضتها الحرب، أدى في بعض الأحيان إلى تداخل الاختصاصات، وبطء اتخاذ القرار، وغياب المرجعية الواحدة، وهو ما تسعى الحكومة الحالية إلى معالجته عبر إعادة مركزية التفويض داخل مجلس الوزراء.
قراءة تحليلية: إعادة تركيز السلطة التنفيذية
يحمل القرار دلالات سياسية وإدارية تتجاوز كونه إجراءً تنظيمياً، إذ يعكس اتجاهاً لإعادة بناء هرم الدولة التنفيذي على أساس الانضباط المؤسسي، بحيث تصبح كل مشاركة أو تكليف خارجي خاضعاً لسلطة مجلس الوزراء مباشرة.
ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تساعد في:
- توحيد القرار التنفيذي ومنع تضارب التوجيهات الصادرة من جهات مختلفة.
- تعزيز المساءلة عبر معرفة الجهة التي كلفت وأشرفت على أي نشاط رسمي.
- تقليل الطابع الاستثنائي الذي فرضته ظروف الحرب والعودة إلى نمط الدولة المؤسسية.
- رفع كفاءة التنسيق الحكومي في الملفات السياسية والاقتصادية والإنسانية.
وفي المقابل، قد يثير القرار نقاشاً حول مدى تأثيره على سرعة التحرك في الملفات العاجلة، خاصة تلك التي تتطلب شراكات واسعة مع مبادرات وطنية أو إقليمية، وهو ما سيعتمد على آلية منح الأذونات وسرعة اعتمادها.
استثناء اللجان السيادية ورسالة التوازن السياسي
اللافت في التوجيه استثناء اللجان التي يرأسها رئيس مجلس السيادة، وهو ما يقرأه متابعون باعتباره تأكيداً على استمرار التنسيق بين المستويين السيادي والتنفيذي، وتجنب أي تعارض مؤسسي في إدارة الملفات العليا المرتبطة بالحرب أو العلاقات الخارجية أو الترتيبات الأمنية.
هذا الاستثناء يعكس – وفق تقديرات سياسية – محاولة لتحقيق توازن بين إعادة ضبط الجهاز التنفيذي من جهة، والحفاظ على آليات القيادة العليا المشتركة للدولة خلال المرحلة الانتقالية المعقدة.
سياق عام: مرحلة إعادة ترتيب مؤسسات الدولة
يأتي القرار في وقت تسعى فيه الحكومة إلى الانتقال من إدارة الطوارئ إلى بناء هياكل أكثر استقراراً، مع تزايد الحاجة إلى تنظيم الصلاحيات، وضبط العلاقة بين الأجهزة الرسمية والمبادرات المساندة، تمهيداً لمرحلة إعادة الإعمار واستعادة الأداء الطبيعي لمؤسسات الدولة.
ويرى خبراء أن نجاح هذا التوجه سيتوقف على قدرة الحكومة على تحقيق معادلة دقيقة بين الانضباط المؤسسي والمرونة التنفيذية، بحيث لا تتحول المركزية إلى عائق، ولا تعود الفوضى التنظيمية التي فرضتها ظروف النزاع.
يعكس قرار كامل إدريس اتجاهاً واضحاً لإعادة هيكلة العمل التنفيذي داخل الدولة، والانتقال من إدارة الأزمة عبر اللجان المتعددة إلى نموذج أكثر مركزية وانضباطاً، في محاولة لاستعادة فاعلية مؤسسات الحكم خلال مرحلة شديدة الحساسية من تاريخ السودان.
