عبدالماجد عبدالحميد | مؤتمر أُلغي قبل أن يبدأ… من يدير المشهد في ديار المسيرية؟
إلغاء مؤتمر المسيرية في بورتسودان يطرح تساؤلاتمؤتمر المسيرية في بورتسودان
دعوات عاجلة… ثم إلغاء غامض قبل الموعد بنصف ساعة
متابعات – عاجل نيوز
بورتسودان… حيث كان الموعد المنتظر
لم يكن صباح الثلاثاء عادياً. دعوة محدودة، مشددة، وشخصية وصلت إلى عدد من الصحفيين للمشاركة في مؤتمر صحفي يتحدث فيه الناظر أبوالقاسم بابونمر برفقة عدد من قيادات ورموز المسيرية.
الرسالة التي حملتها الدعوة لم تترك مساحة للاعتذار: الحضور مهم، والتوقيت دقيق، والمشاركة مطلوبة دون تأخير.
لكن، منذ اللحظة الأولى، ظل سؤال واحد معلقاً بلا إجابة:
من الجهة التي تقف خلف تنظيم هذا المؤتمر؟
محاولات الاستفسار قوبلت بالصمت، أو بتأجيل الإجابة، وكأن هوية الداعي مسألة لا ينبغي التوقف عندها.
إلغاء مفاجئ… بلا تفسير
قبل الموعد بنحو نصف ساعة، وأثناء تحركنا إلى موقع المؤتمر، جاء الاتصال الحاسم:
تم إلغاء المؤتمر.
لا بيان، لا توضيح، لا حتى اعتذار بروتوكولي للمدعوين الذين أعادوا ترتيب يومهم على أساس هذه الدعوة. عدنا أدراجنا كما ذهبنا، وفي أحد مطاعم الفول والتميس توقف المشوار، لكن الأسئلة لم تتوقف.
أحد الزملاء، وقد أجبرته الدعوة على تأجيل سفر مهم خارج المدينة، عبّر بوضوح عن غضبه، ليس بسبب الإلغاء في حد ذاته، بل بسبب ما وصفه بـ”الاستخفاف بعقول الحضور” وغياب الحد الأدنى من المهنية في إدارة حدث يفترض أنه يمثل قضية مجتمع كامل.
ما وراء الإلغاء… أزمة رؤية لا أزمة تنظيم
القضية، في تقدير كثيرين، لا تتعلق بمؤتمر ألغي، بل بما يكشفه هذا الإلغاء من ارتباك أعمق:
هل هناك فعلاً رؤية لليوم التالي لنهاية الحرب في ديار المسيرية؟
لو كانت تلك الرؤية موجودة، لما ظل صوت القيادات الأهلية غائباً كل هذه الأشهر، ولما ظهرت محاولات متقطعة لإقامة فعاليات بلا إعداد سياسي أو مجتمعي حقيقي، ثم إلغاؤها في اللحظة الأخيرة.
المشهد يعكس فراغاً في إدارة الملف، لا نقصاً في المناسبات الإعلامية.
بين صمت العقلاء وفوضى المبادرات
الكرة اليوم في ملعب العقلاء من أبناء المسيرية؛
أولئك الذين التزموا الصمت طويلاً بينما كانت قضايا الأرض والناس تُدار بارتجال، أو تُترك لجهات لا تمتلك تصوراً متكاملاً لمستقبل المنطقة.
الواقع في ديار المسيرية لا يحتاج إلى مؤتمرات صحفية مصنوعة على عجل، بل إلى مشروع واضح:
- إعادة ترتيب البيت الداخلي اجتماعياً وأمنياً.
- استعادة المبادرة من حالة التشتت.
- صياغة خطاب يعبر عن مصالح الناس لا عن حسابات اللحظة.
ما الذي حدث… وما الذي لم يحدث؟
الذي حدث هو إلغاء مؤتمر.
أما الذي لم يحدث بعد، فهو الأهم: حوار حقيقي حول المستقبل.
فالمجتمعات الخارجة من الحرب لا تُدار بالدعوات الغامضة، ولا تُبنى بفعاليات مرتجلة، بل برؤية شجاعة تعترف بالتحديات وتطرح حلولاً قابلة للتنفيذ.
وحتى تتوفر تلك الرؤية، سيظل السؤال قائماً:
من يدير المشهد… ولماذا بهذه الطريقة؟