السودان في مجلس الأمن يصدّ ضغوط التسوية المفروضة
جلسة مجلس الأمن حول السودان تعزز دعم الدولة ووحدتها
جلسة مجلس الأمن حول السودان تعزز دعم الدولة ووحدتها
متابعات –عاجل نيوز
محمد جمال قندول
شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي الخاصة بالأزمة السودانية حراكًا دبلوماسيًا لافتًا أعاد ترتيب ملامح النقاش الدولي حول الحرب، وسط تأكيدات سودانية رسمية على رفض أي مقاربات تساوي بين الدولة والجماعات المسلحة، والدفع باتجاه تسوية سياسية تنطلق من مبدأ السيادة الوطنية ووحدة المؤسسات.
وخلال مداولات الجلسة، عرض الوفد السوداني رؤية الحكومة لوقف الحرب، مشددًا على أن مسار السلام يجب أن يكون بملكية وطنية خالصة، .
تقود إلى استعادة الاستقرار وتهيئة البلاد لمرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات يختار فيها الشعب قيادته عبر الآليات الديمقراطية. كما دعا إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق السلاح والدعم الخارجي الذي أسهم في إطالة أمد الصراع.
وفي السياق ذاته، برزت مداخلات عربية داعمة لاستقرار السودان، حيث جرى التأكيد على أن أمنه لا يمثل شأنًا داخليًا فحسب، بل ركيزة أساسية لأمن الإقليم ككل، مع التحذير من أن المساس بمؤسسات الدولة قد يفتح الباب لتداعيات واسعة تتجاوز الحدود الوطنية.
وشددت هذه المواقف على رفض أي كيانات موازية أو ترتيبات تُفرض بالقوة، باعتبار أن الحفاظ على الدولة هو المدخل الحقيقي لأي تسوية مستدامة.
الجلسة عكست أيضًا تقاطعًا واضحًا بين الدعوات إلى حماية المدنيين وتأمين الممرات الإنسانية، وبين ضرورة إطلاق عملية سياسية شاملة لا تقوم على الحل العسكري،.
بل على معالجة جذور الأزمة بما يحفظ وحدة البلاد ويضع مصلحة الشعب فوق الاعتبارات الأخرى، مع التأكيد على أهمية تنسيق المبادرات الدولية لتفادي ازدواج المسارات.
ويرى محللون أن النقاش داخل المجلس كشف عن معركة موازية تدور في المجال الدبلوماسي، تتعلق بكيفية توصيف الصراع: هل هو نزاع داخلي بين أطراف متكافئة، أم تمرد مسلح على الدولة؟ .
هذا الجدل ينعكس مباشرة على طبيعة الحلول المطروحة، إذ إن أي صياغات متوازنة ظاهريًا قد تُترجم عمليًا إلى مواقف سياسية مؤثرة في مسار الأزمة.
وبحسب متابعين، فإن الخرطوم سعت خلال الجلسة إلى تثبيت ثلاث رسائل أساسية: رفض المساواة بين مؤسسات الدولة والجماعات المتمردة، التحذير من شرعنة أي واقع تقسيمي، والتأكيد على أن أي عملية سياسية يجب أن تنطلق من الاعتراف بوحدة السودان وسيادته.
ورغم أن المجلس لم يخرج بقرار حاسم، فإن أجواء النقاش أظهرت تحولًا نسبيًا نحو إدراك متزايد بأن الحفاظ على الدولة السودانية يمثل شرطًا لازمًا لتحقيق سلام دائم، لا مجرد نتيجة لاحقة له.
ويُنظر إلى هذا المناخ بوصفه فرصة أمام الخرطوم لتعزيز زخمها الدبلوماسي عبر خطوات داخلية تدعم الاستقرار، بما يمهّد لتحويل المساندة السياسية إلى شراكات تنموية وإعادة إعمار في المرحلة المقبلة.