مستريحة على مفترق طرق.. وموسى هلال خط أحمر | قراءة في لحظة الحسم
دعوة لحماية موسى هلال وتحييد مستريحة عن الصراع
دعوة لحماية موسى هلال وتحييد مستريحة عن الصراع
متابعات – عاجل نيوز
بابكر يحيى
تشهد منطقة مستريحة لحظة شديدة الحساسية في ظل التصعيد العسكري والتوترات المتزايدة في إقليم دارفور، وهي لحظة تفرض على الفاعلين المحليين قراءة المشهد بوعي يحفظ الأرواح ويمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة قد تكون كلفتها باهظة على المجتمع والنسيج الأهلي.
إن المسؤولية التاريخية تقتضي اليوم تحييد القيادات المجتمعية عن دائرة الاستهداف، وعلى رأسهم الشيخ موسى هلال، باعتبار أن الرموز الأهلية تمثل صمام أمان اجتماعي أكثر من كونها طرفًا في صراع عسكري.
فالتجارب السودانية أثبتت أن انهيار المرجعيات التقليدية يفتح الباب أمام فوضى ممتدة يصعب احتواؤها لاحقًا.
مستريحة ليست ساحة حرب
تاريخيًا، لم تكن مستريحة منطقة عسكرية بقدر ما كانت مركزًا اجتماعيًا وإداريًا يعكس توازنات دارفور القبلية، وهو ما يجعل زجّها في أتون المواجهة تهديدًا مباشرًا للاستقرار المحلي. إن تحويل المدن ذات الرمزية الأهلية إلى مسارح للعمليات يضاعف من معاناة المدنيين ويعمّق الشروخ داخل المجتمع الواحد.
الحاجة إلى تغليب صوت الحكمة
المرحلة الراهنة تتطلب مواقف واضحة تمنع الانجرار إلى صراع بلا أفق سياسي، فالمجتمعات التي تُستنزف في الحروب الداخلية تفقد قدرتها على إعادة البناء لسنوات طويلة. والحكمة هنا لا تعني الانحياز لطرف، بل تعني حماية الناس والأرض من الانزلاق إلى دوامة العنف.
كما أن حماية القيادات الأهلية لا تُعد شأنًا فرديًا، بل ضرورة للحفاظ على قنوات الوساطة الاجتماعية التي طالما لعبت دورًا في احتواء النزاعات في دارفور، حيث ظل العُرف الأهلي أحد أهم أدوات التهدئة حين تعجز السياسة والسلاح.
لحظة تتطلب مسؤولية جماعية
إن ما يجري اليوم يضع الجميع أمام اختبار حقيقي:
إما تحييد المناطق المدنية والرموز الاجتماعية عن الصراع، أو المخاطرة بتوسيع رقعة المواجهة على حساب الاستقرار المجتمعي.
والتاريخ لا يتذكر ضجيج المعارك بقدر ما يتذكر من نجحوا في منعها.