هل يعقل أن يدار مطار الخرطوم بهذه الطريقة
الهدم بلا خطة في مطار الخرطوم يثير قلقًا حول استمرارية الناقل الوطني واستراتيجية إعادة الإعمار.
خطة إعادة الإعمار تثير قلقًا واسعًا حول إدارة مطار الخرطوم
متابعات – عاجل نيوز
حجازي بكري عثمان خبير في شؤون الطيران
يواصل مطار الخرطوم، تحت شعار إعادة الإعمار، إثارة تساؤلات حقيقية حول جدوى السياسات الحالية التي يبدو أنها تتسم بالعشوائية.
سياسة الهدم التي تنفذها لجنة إعادة الإعمار تُظهر علامات استفهام كبرى حول الهدف النهائي، وطبيعة الخطوات المتخذة، خصوصًا في عدم وجود بدائل واضحة قبل إزالة البنية الحالية.
هل الهدم هو الحل الأول دائمًا؟
لماذا يلجأ المسؤولون إلى الحلول الأكثر تكلفة؟ لماذا يصبح الهدم والإزالة الخيار الأول بدل البحث عن تطوير الأصول القائمة؟.
الدول التي تبني مستقبلها الاستراتيجي تبدأ عادة بتطوير الموجود قبل التفكير في الإزالة، ولا تهدم بنيتها إلا بعد ضمان جاهزية البدائل واستمرارية العمل.
الإدارة الرشيدة لا تُقاس بسرعة اتخاذ القرار، بل بقدرته على حماية المصلحة العامة وتقليل الخسائر وصناعة حلول مستدامة.
هشاشة التخطيط قبل الإزالة
من أبسط اشتراطات سلامة الملاحة الجوية التي تفرضها منظمة الإيكاو وجود جهات اعتماد فنية لضمان استمرار صلاحية المطار للتشغيل الدولي.
فكيف يتم الهدم قبل استكمال هذه المعايير؟ هل تمت دراسة التمويل الكافي لإعادة البناء؟ هل وُقّعت عقود مع الشركات المنفذة؟ هل أُنجزت الخرائط الهندسية؟ وكم من الزمن سيظل المطار بلا بنية تشغيلية مكتملة؟
الأخطر، قرار إيقاف عمليات الصادر والوارد عبر مباني الشحن التابعة لشركة سودانير دون إعلان بدائل واضحة، يثير القلق من وجود محاولات غير معلنة لإبطاء دوران الناقل الوطني، في وقت يحتاج فيه السودان إلى كل مؤسساته الاستراتيجية.
نداء للحفاظ على مقدرات الدولة
إن الحفاظ على تاريخ وممتلكات الدولة ليس ترفًا، بل واجب وطني. لذا، نوجه نداءً صريحًا إلى قيادة الدولة، وعلى رأسها الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وإلى رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس،.
بضرورة إيقاف عمليات الهدم فورًا، وإعادة النظر في خطة إعادة إنشاء المطار بما يحفظ أصول الدولة ويصون دور الناقل الوطني، مع إشراك إدارة سودانير في أي تخطيط مستقبلي يمس بنيتها التشغيلية.
التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى من حافظ على مقدراتها، ولا من فرّط فيها.