عاجل نيوز
عاجل نيوز

أحمد هارون يطلق رسالة صادمة تعيد استقطاب الساحة السياسية في دارفور

أحمد هارون يوقظ المشهد السياسي في شمال دارفور برسالة صادمة

 

خطاب مباشر يكشف عن حجم الانتهاكات ويضع الجميع أمام محكمة السؤال الصعب

 

متابعات – عاجل نيوز 

من أعلى المنصة – ياسر الفادني

 

أحدثت الرسالة التي أطلقها أحمد هارون زلزالاً سياسياً مكتمل الأركان، إذ جاءت في توقيت بالغ الحساسية ليبعثر الحسابات، ويربك المعسكرات، ويكسر حالة السكون التي خيّمت على المشهد السياسي. خرج خطاب هارون كقذيفة صوتية عالية العيار، لا تبحث عن المجاملات ولا تستجدي التصفيق، بل تضرب في عمق الصمت وتطرح السؤال الصريح: لماذا الآن؟ ولماذا بهذه اللغة؟ ولماذا من دارفور بالتحديد؟

في زمن يتخفى فيه كثيرون خلف حياد بارد وعبارات مطاطية بلا مضمون، اختار هارون مواجهة الواقع بلا مواربة، مسمياً الأمور بأسمائها: مليشيا إرهابية، عدوان وحشي، إبادة مكتملة الأركان، وصمت يرقى إلى التواطؤ. لم يناور، ولم يهادن، بل وضع نفسه بوضوح في خندق الضحية والمقاومة، مبتعداً عن مقاعد المتفرجين ومنصات الانتظار.

الظهور السياسي الحالي لهارون ليس ارتجالياً، بل محسوب بدقة، يعيد الاشتباك السياسي والشعبي معاً، مؤكداً أن الساحة لا تحتمل الرمادي، وأن لحظة السودان التاريخية لا تقبل نصف المواقف. وبذلك، أعادت رسالته تحريك قواعد اجتماعية واسعة تعرفه جيداً وتثق في لغته الصدامية، معتبرة أنه صوت لا يساوم حين تتعلق المعركة بالكرامة.

في خطابه، حيّا هارون وقفة الطينة ومستريحة، ووضع دماء الشهداء في صلب كلماته، وخصّ الشيخ موسى هلال بالتحية، ما جسد خارطة مواجهة واضحة: هنا يقف الوطن، وهناك تقف المليشيا، وما بينهما لا توجد منطقة آمنة للحياد.

السياسة تعني هنا أكثر من خطاب؛ فهي موقف واضح: المؤتمر الوطني عاد إلى منصة الاشتباك المباشر، ليس عبر البيانات الرمادية أو المؤتمرات الصحفية الرسمية، بل من قلب المعركة ومن خطوط النار، محققاً الشرعية الشعبية الحقيقية. عاد من الهامش إلى مركز الفعل، ومن الصمت إلى الضجيج، ومن الدفاع إلى الهجوم.

توقيت الرسالة وحده كان كافياً ليجعلها حدثاً سياسياً مؤثراً: دارفور تشتعل، الفاشر محاصرة، شمال الولاية مستنزف، والبلاد تغلي على صفيح مفتوح… وفي ذروة هذا المشهد، خرج هارون ليقول بصراحة: نحن هنا، في الصف الأول، لا في الظل.

الرسالة لم تكن مجرد مزايدة وطنية، بل أعادت ضخ الروح في قواعد واسعة، وأظهرت أن من يتكلم باسم الشعب يقف معه، لا فوقه، وأنه في خندقهم لا فوق رؤوسهم. في المقابل، أصابت خصومه السياسيين بحالة ارتباك: هل يهاجمونه في زمن حرب فيبدو بلا ضمير؟ أم يصمت فيظهر خارج الزمن؟ في كل الأحوال، الرسالة أصابت الهدف وأعادت الاستقطاب إلى مربعه الأصلي: وطن في مواجهة مليشيا، دولة في مواجهة عصابة، جيش وشعب في مواجهة مشروع فوضى.

من منصتي، أقول بوضوح: لم يتكلم أحمد هارون ليواسي… بل تكلم ليشعل الساحة… وهذا بالضبط ما حدث.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.