تساؤلات متزايدة حول غياب الترتيبات العملية للعودة بين الرغبة الشعبية والانتظار القلق لضمانات المعيشة والاستقرار
متابعات – عاجل نيوز
تتجدد النقاشات وسط السودانيين في الخارج حول مسألة العودة إلى البلاد، في وقت تتقاطع فيه مشاعر الحنين الجارف للوطن مع حالة من التردد والقلق المرتبطين بغياب رؤية واضحة لما بعد العودة.
فالقضية – كما يطرحها كثيرون – لا تتعلق برفض الرجوع، بل بسؤال جوهري: هل البيئة الحالية مهيأة لاستقبال العائدين وإعادة دمجهم في حياة مستقرة ومنتجة؟
يرى عدد من المغتربين أن هناك فجوة ثقة آخذة في الاتساع بين المواطنين والمؤسسات الرسمية، نتيجة غياب البرامج العملية التي تُحوّل الدعوات العامة للعودة إلى سياسات تنفيذية واضحة تشمل السكن والعمل والخدمات الأساسية.
ويؤكد هؤلاء أن التصريحات وحدها لا تكفي، ما لم تُصاحبها خطة وطنية معلنة تُطمئن الناس وتُحدد المسارات الاقتصادية والاجتماعية للعائدين.
المخاوف المطروحة لا تنحصر في الجانب الأمني فقط، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية:
كيف سيبدأ العائد حياته؟ ما هي فرص العمل المتاحة؟ وهل توجد برامج دعم حقيقية تساعده على الإنتاج بدلاً من الاعتماد على المساعدات؟
وتبرز دعوات متزايدة لأن تتبنى الدولة حزمة من المشروعات الصغيرة والمتوسطة بتمويل ميسر، خاصة عبر الجهاز المصرفي، لتشجيع الشباب على العودة والانخراط في أنشطة إنتاجية تعيد بناء الاقتصاد المحلي.
كما طُرحت مقترحات بتخصيص أراضٍ زراعية مجهزة بالخدمات، تُمنح للعائدين وفق صيغ سداد مرنة ترتبط بالإنتاج بعد فترة سماح.
وفي السياق ذاته، يشدد مهتمون بالشأن الاقتصادي على أهمية دعم مشروعات المرأة المنزلية والحرفية، وتوفير قنوات تسويق منظمة لها، إلى جانب التوسع في مجالات الثروة الحيوانية والدواجن والاستزراع السمكي، باعتبارها قطاعات متوفرة الموارد ولا تحتاج سوى إلى التنظيم والإدارة والتشجيع.
ويؤكد أصحاب هذه الرؤى أن السودان يمتلك إمكانات اقتصادية كبيرة قادرة على استيعاب العائدين وتحقيق عائد تنموي سريع، إذا ما وُضعت سياسات مدروسة تستثمر الموارد المتاحة بدل ترك المبادرات الفردية تواجه مصيرها وحدها.
وبينما ينتظر بعض السودانيين انتهاء التزامات تعليمية أو تحسن أوضاعهم المالية قبل اتخاذ قرار العودة، تظل الفئة الأكبر مترقبة لرسائل طمأنة عملية تعكس جدية الدولة في تحويل شعار “العودة الطوعية” إلى مشروع وطني متكامل يعيد بناء الإنسان والمكان معاً.
في النهاية، تبدو عودة السودانيين ممكنة ومطلوبة، لكنها تظل – في نظر كثيرين – مرهونة بإعادة بناء الثقة عبر خطط واضحة تضمن سبل العيش الكريم، وتفتح الطريق أمام مجتمع منتج يشارك جميع أبنائه في صناعة مستقبل البلاد.