أسرار مكتب الوزير تهدد مستقبل الجامعات السودانية
تحديات وزارة التعليم العالي ومسيرة الجامعات السودانية
وزارة التعليم العالي تواجه عقبات الإدارة والسيطرة الداخلية
متابعات – عاجل نيوز
عبد الماجد عبد الحميد
تثير وزارة التعليم العالي في السودان الكثير من التساؤلات حول غياب الشفافية والحوار العلني داخل أقبية ومكاتب الوزارة وإدارات الجامعات ومجالس كبار العلماء.
فالمتابع لتفاصيل العمل الداخلي يجد أن همسات ونجوى الموظفين والمسؤولين لا تتحول إلى نقاش صريح يخدم المصلحة العامة، وهو ما يحرم قطاع التعليم العالي من الحوار البنّاء.
على الرغم من ذلك، لا يمكن إنكار أن ثورة التعليم العالي في السودان جاءت نتيجة تعاون مخلص بين الجهد الحكومي الرسمي وعدد من أصحاب الخبرة الذين أسهموا في ترسيخ الجامعات ومؤسسات التعليم العالي القومية بالولايات.
هذا التعاون الوطني أثمر حتى اليوم أكثر من 150 جامعة تحتضن أكثر من مليون طالب وطالبة، ويعمل بها أكثر من 21 ألف أستاذ جامعي، وهو إنجاز تاريخي بكل ما تعنيه الكلمة.
لكن هذه المسيرة المشرقة تواجه اليوم عدة عقبات، أبرزها ما يتعلق بإدارة الوزارة. منذ تسلمه المنصب، ظل وزير التعليم العالي في حالة سفر مستمر، لا يعود من رحلة إلا ويتبعها بأخرى، ما يثير تساؤلات حول إمكانية وصول مديري الجامعات إليه بسهولة.
ويشير التقرير إلى أن بعض كوادر الوزارة المسيطرة على مكتب الوزير تتحكم في مواعيد اللقاءات وتعيق أداء المجلس القومي للتعليم العالي في وضع السياسات ومراجعة جودة التعليم.
كما تتفاقم معاناة أساتذة الجامعات الذين يبحثون عن إجابات حول الهيكل الراتبي ولوائح شروط الخدمة، في ظل تهرب الوزارة من معالجة هذه القضايا، وهو ما دفع لجنة أساتذة الجامعات السودانية لرفع مطالبهم ومخاوفهم بشكل رسمي.
المؤسف أن ظاهرة سيطرة مديري المكاتب على تفاصيل العمل داخل بعض الوزارات أضعفت دور الوزراء وكبار المسؤولين، في حين يتصرف بعضهم بسلطة مطلقة تؤدي إلى خلل واضح في الأداء الإداري للوزارة.
وما تعانيه وزارة التعليم العالي اليوم هو انعكاس واضح لهذا الخلل، مع ضرورة تنبه الوزير للمياه التي تجري تحت “تبن كرسي مكتبه” قبل أن تتفاقم المشكلة وتؤثر على جودة التعليم ومسيرة الجامعات السودانية.