“انقسام تعليمي” يهدد مستقبل الطلاب.. المليشيا تطلب دعماً دولياً لامتحانات موازية في مناطق سيطرتها.
أزمة امتحانات الشهادة السودانية 2026: صراع المواعيد ومخاطر الاعتراف الدولي
مخاطبات لـ “اليونيسف” والاتحاد الأوروبي لعقد امتحانات في يونيو.. ومبادرة مدنية تكشف: 280 ألف طالب حُرموا من الشهادة السودانية بسبب الحرب
متابعات – عاجل نيوز
الأحد 15 مارس 2026
دخلت أزمة التعليم في السودان منعطفاً جديداً من “الصراع السيادي”، حيث كشفت مصادر لـ “الترا سودان” عن تحركات تقودها (مليشيا الدعم السريع) لعقد امتحانات موازية للشهادة السودانية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، في خطوة تنذر بتقسيم المنظومة التعليمية في البلاد.
تحركات دولية لانتزاع “الاعتراف”
خاطبت اللجنة المختصة التابعة لـلمليشيا منظمة اليونيسف والاتحاد الأوروبي بطلب رسمي لتقديم مساعدات فنية ولوجستية لإجراء الامتحانات في 3 يونيو القادم.
وبررت اللجنة هذه الخطوة بالسعي لتفادي حرمان آلاف الطلاب في دارفور من “الامتحان المفصلى” المؤهل للجامعات.
تضارب المواعيد وأرقام صادمة
في المقابل، تتمسك وزارة التربية والتعليم الاتحادية (من مقرها بالخرطوم) بموعدها المعلن في 13 أبريل القادم، مما يضع الطلاب وأولياء الأمور في حيرة بين موعدين وسلطتين.
وفي خضم هذا الانقسام، كشف تقرير لـ “المبادرة السودانية لإنقاذ طلاب الشهادة السودانية” عن إحصائيات كارثية:
280 ألف طالب وطالبة: هو الرقم التراكمي للذين حُرموا من الامتحانات بين عامي 2023 و2025.
الأقاليم الأكثر تضرراً: دارفور، كردفان، النيل الأزرق، الجزيرة، وسنار.
صعوبات الوصول: واجه الطلاب مخاطر أمنية جسيمة للوصول لمراكز الامتحانات في مناطق سيطرة الجيش بسبب ارتكازات الدعم السريع.
اليونيسف ومأزق “الشرعية”
صرح المتحدث باسم لجنة المعلمين، سامي الباقر، بأن اليونيسف على علم بالطلب، لكن انخراطها يظل رهيناً بموافقتها الرسمية.
ويرى مراقبون أن تعاون المنظمات الأممية مع “أجسام موازية” يواجه عقبات قانونية كبرى، حيث:
الاتفاقيات الدولية: تلتزم المنظمات بالتعامل مع الحكومة السودانية المعتمدة (السلطة السيادية).
الاعتراف بالشهادة: لا يمكن الاعتراف بالشهادة السودانية دولياً أو إقليمياً ما لم تكن صادرة وموثقة من وزارة التربية والتعليم الاتحادية وممهورة بختم الدولة.
تحذيرات من “التقسيم التعليمي”
حذرت لجنة المعلمين السودانيين من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى “تقسيم البلاد تعليمياً”، مما يهدد وحدة السودان ومستقبل الخريجين الذين سيحملون شهادات قد لا تؤهلهم لدخول أي جامعة خارج أو داخل البلاد، ما لم تحصل على “مباركة” السلطة المركزية.
بينما تحاول مبادرات المجتمع المدني إيجاد حلول وسطى لإنقاذ مستقبل 280 ألف طالب، يظل الصراع على “ورقة الامتحان” واجهة لصراع أعمق على الشرعية، مما يضع مستقبل جيل كامل من السودانيين على حافة الهاوية.