اقتصاديون يحذرون من “كارثة” إدارية بعد تقليص صلاحيات وزارة المالية
الخبير مصعب عوض ينتقد قرار كامل إدريس بإلغاء وكالة التخطيط
مصعب عوض: فصل التخطيط عن المالية سيعطل مشاريع إعادة الإعمار ويفصل الخطط عن الواقع.
متابعات – عاجل نيوز
أحدث القرار الأخير الذي أصدره كامل إدريس رئيس الوزراء، والقاضي بإلغاء وكالة التخطيط بوزارة المالية ودمج مهامها في المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي، ردود فعل واسعة في الأوساط الاقتصادية السودانية، حيث تباينت القراءات حول جدوى هذه الخطوة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.
وفي هذا السياق، وصف الخبير الاقتصادي السوداني مصعب عوض، في تدوينة له على منصة “فيسبوك”، هذا القرار بـ “الكارثي”، محذراً من تبعات هيكلية قد تعيق المسار التنموي.
ويرى عوض في تحليله أن فصل التخطيط التنموي والاقتصادي عن مظلة وزارة المالية هو إجراء لا يناسب السياق السوداني الحالي،.
موضحاً أن مثل هذه الخطوات الهيكلية المعقدة تتطلب بيئات تتسم بنضج مؤسسي عالٍ واستقرار سياسي وتنسيق فائق بين أجهزة الدولة، وهي مقومات تفتقدها الإدارة السودانية في المرحلة الانتقالية الحالية.
وحذر مصعب عوض من أن هذه الخطوة ستفتح الباب أمام “تنازع الصلاحيات” بين وزارة المالية والمجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي، مما سيؤدي بالضرورة إلى تعطيل مشاريع التنمية الحيوية.
وأشار عوض إلى نقطة جوهرية تتعلق بمرحلة “إعادة الإعمار” المرتقبة، معتبراً أن عزل جهة التخطيط عن الجهة المسؤولة عن الموارد المالية سيجعل الخطط “منبتة ومنفصلة” عن واقع الإمكانات المالية المتاحة للدولة، مما قد يحول الاستراتيجيات إلى حبر على ورق.
وتأتي هذه الانتقادات لتضع حكومة كامل إدريس رئيس الوزراء أمام تحدي إثبات فاعلية هذا الدمج الهيكلي؛ فبينما تهدف الحكومة إلى توحيد الرؤية الاستراتيجية تحت مظلة واحدة، .
يخشى الأكاديميون والاقتصاديون من أن يؤدي “البيروقراطية” وتعدد مراكز القرار إلى شلل في تنفيذ المشاريع العاجلة التي ينتظرها الشارع السوداني عقب استقرار الأوضاع الأمنية.
ويبقى التساؤل القائم في الأوساط المالية: هل ينجح المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي في سد الفجوة التي سيخلفها غياب وكالة التخطيط عن أروقة وزارة المالية، أم أن تحذيرات مصعب عوض ستتحول إلى واقع ملموس يعيق عجلة الاقتصاد؟