ضربات الإمداد تربك خطط التقدم وتعيد رسم خريطة العمليات
متابعات – عاجل نيوز
تشهد جبهات القتال في إقليم كردفان تصعيداً نوعياً في مسار العمليات العسكرية، بعد أن كشفت مصادر ميدانية عن اعتماد الجيش على استخدام مكثف للطائرات المسيرة الانقضاضية في مواجهة قوات الدعم السريع، في خطوة أسهمت في ترجيح كفته ميدانياً وإحداث تحول واضح في ميزان القوة الجوية.
ووفقاً للمصادر، فإن الضربات التي تنفذها المسيرات لم تقتصر على استهداف مواقع الاشتباك المباشر، بل امتدت لتطال خطوط الإمداد الحيوية على الحدود، والتي تشكل أحد أهم مصادر الدعم اللوجستي للقوات المنتشرة في مناطق دارفور وكردفان.
ويُنظر إلى هذه الاستراتيجية باعتبارها محاولة لشل قدرات المناورة وإضعاف الإمدادات المرتبطة بالوقود والذخيرة، ما انعكس بصورة مباشرة على وتيرة التحركات العسكرية في الميدان.
وتشير المعطيات إلى أن الجيش بات يعتمد أسلوب “الهجوم الشامل” عبر ضربات متزامنة تستهدف العمق العملياتي وخطوط التواصل، في مقابل حالة دفاعية تضطر إليها القوات الأخرى في جبهات متباعدة، الأمر الذي أدى إلى تراجع القدرة على تنفيذ عمليات هجومية واسعة النطاق خلال الفترة الأخيرة.
وفي السياق ذاته، تحدثت تقارير محلية عن ارتفاع ملحوظ في أسعار الوقود داخل إقليم دارفور، في مؤشر على تأثير الضغوط اللوجستية المتزايدة، وهو ما أسهم في تقليص حركة الإمداد وإبطاء التحشيد العسكري.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات لعبت دوراً في تعطيل خطط التقدم نحو مدينة الأبيض، التي تمثل مركزاً استراتيجياً مهماً في قلب السودان.
ميدانياً، أكدت المصادر أن القوات الحكومية تمكنت من تحقيق التحام مع قوات الفرقة الخامسة في مدينة الدلنج، في خطوة اعتُبرت ذات أهمية عسكرية كبيرة، إذ أسهمت في تعزيز العمق الدفاعي للولايات الوسطى والشمالية، وفتحت المجال أمام توسيع نطاق العمليات في اتجاهات جديدة.
كما أفادت المعلومات بأن السيطرة على عدد من المواقع الاستراتيجية في كردفان وفرت نقاط ارتكاز متقدمة يمكن استخدامها لفرض حصار تدريجي على الجيوب المتبقية في المناطق المتاخمة لإقليم دارفور، ما قد يعيد تشكيل خريطة الانتشار العسكري خلال المرحلة المقبلة.
ويرى محللون عسكريون أن التحول نحو الاستخدام المكثف للطائرات المسيرة يعكس اتجاهاً متزايداً نحو الحسم عبر الوسائط التكنولوجية الحديثة، خاصة في ظل طبيعة المعارك المفتوحة واتساع رقعة العمليات.
ومع استمرار الضغوط الميدانية واللوجستية، تبقى جبهات كردفان مرشحة لمزيد من التطورات التي قد يكون لها تأثير مباشر على مسار الصراع في السودان.