عاجل نيوز
عاجل نيوز

أزمة داخل السلطة في جوبا.. تعبان دينق رجل الإمارات ويوغندا يشكو العزلة عن سلفاكير

تعبان دينق يشكو من منعه لقاء سلفاكير والسفر

 

 

 

 

 

نائب رئيس جنوب السودان يكشف قيوداً على تحركاته ويثير تساؤلات حول الخلافات

 

متابعات – عاجل نيوز

كشف نائب رئيس جنوب السودان، تعبان دينق قاي، عن ما وصفه بوجود قيود حالت دون لقائه بالرئيس سلفاكير ميارديت طوال نحو عام كامل، إضافة إلى عدم السماح له بالسفر إلى مسقط رأسه في ولاية الوحدة، في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً بشأن طبيعة الخلافات داخل دوائر الحكم في جوبا.

وجاءت تصريحات دينق خلال مشاركته في مراسم عزاء بالعاصمة جوبا، حيث عبّر عن استغرابه من الوضع الذي يجعله، بصفته نائباً للرئيس، غير قادر على الاجتماع برئيس الدولة لفترة طويلة.

وقال أمام المشيّعين إن آخر لقاء جمعه بسلفاكير كان عقب عودته من زيارة لولاية الوحدة في مايو من العام الماضي، ومنذ ذلك الحين لم يتمكن من ترتيب اجتماع جديد، مشيراً إلى وجود ما وصفه بعرقلة من قبل بعض المسؤولين في مكتب الرئيس.

وأوضح دينق أن عدم تمكنه من لقاء الرئيس أو إيصال الرسائل إليه بشكل مباشر يعكس، بحسب رأيه، خللاً في آليات العمل داخل مؤسسة الرئاسة، داعياً إلى معالجة هذه الإشكالات لضمان استمرار التنسيق في إدارة شؤون الدولة.

وأضاف أن طلبه بالسفر إلى مسقط رأسه خلال فترة أعياد الميلاد لم يحظَ بالموافقة، وهو ما اعتبره مؤشراً على حجم القيود المفروضة على تحركاته.

كما تطرق نائب الرئيس إلى الأوضاع الأمنية في ولاية الوحدة ومحيط منطقة روينغ الإدارية، لافتاً إلى أنه أجرى نقاشاً مع نائب الرئيس حسين عبد الباقي حول أعمال العنف الطائفي التي شهدتها المنطقة.

وأكد أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تعاوناً أكبر من مؤسسات الحكم، قائلاً إن السلطات لا تقدم الدعم الكافي لحل مشكلات المواطنين، وهو ما قد يفاقم التوترات المحلية ويؤثر على جهود الاستقرار.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه جنوب السودان تحديات سياسية وأمنية متواصلة، في ظل استمرار مساعي تنفيذ اتفاق السلام الموقع عام 2018، والذي نصّ على تقاسم السلطة بين أطراف النزاع وإنشاء حكومة وحدة وطنية.

ويرى مراقبون أن الخلافات داخل القيادة قد تؤثر على مسار تنفيذ بنود الاتفاق، خاصة في ما يتعلق بالإصلاحات المؤسسية وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية.

ويُعد تعبان دينق قاي من الشخصيات السياسية البارزة في جنوب السودان، إذ شغل مناصب عدة منذ اندلاع الصراع الداخلي عام 2013، أبرزها منصب النائب الأول للرئيس في مرحلة سابقة، قبل أن يعاد تعيينه لاحقاً ضمن هيكل السلطة الانتقالية.

وينتمي دينق إلى ولاية الوحدة، وهي منطقة ذات أهمية اقتصادية لاحتضانها حقولاً نفطية رئيسية، ما جعلها مسرحاً لصراعات متكررة بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة خلال سنوات الحرب.

وبرز اسم دينق في سياق الانقسامات داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان، حيث انضم إلى معسكر الحكومة بعد خلافه مع زعيم المعارضة رياك مشار، وهو ما أسهم في إعادة تشكيل موازين القوى السياسية في البلاد.

وقد اعتُبر انتقاله آنذاك خطوة مؤثرة في مسار الصراع، إذ أدى إلى تراجع نفوذ المعارضة في بعض المناطق الاستراتيجية.

وعلى الصعيد الداخلي، يُنظر إلى دينق بوصفه أحد القيادات التي لعبت دوراً في الترتيبات الأمنية والسياسية بعد توقيع اتفاق السلام، غير أن تصريحاته الأخيرة تعكس توتراً في علاقته بمراكز القرار داخل الرئاسة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل التوافق السياسي في البلاد.

ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار الخلافات بين كبار المسؤولين إلى تعقيد الأوضاع الأمنية والاقتصادية، في وقت تعتمد فيه الدولة بشكل كبير على عائدات النفط ومساعدات المجتمع الدولي لدعم الاستقرار وإعادة الإعمار.

كما أن ضعف التنسيق داخل مؤسسات الحكم قد ينعكس سلباً على جهود المصالحة الوطنية وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.

في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي فوري من مكتب الرئيس سلفاكير بشأن ما ورد في تصريحات نائب الرئيس، الأمر الذي يترك المجال مفتوحاً أمام التأويلات حول طبيعة العلاقة بين الطرفين، وما إذا كانت هذه الخلافات تمثل أزمة عابرة أم مؤشراً على تصدع أعمق داخل السلطة في جوبا.

وتبقى تطورات المشهد السياسي في جنوب السودان مرهونة بقدرة القيادات على تجاوز الخلافات والعمل المشترك لضمان تنفيذ الاتفاقات الموقعة، بما يعزز الاستقرار ويحدّ من مخاطر عودة الصراع المسلح، خاصة في المناطق التي شهدت أعمال عنف متكررة خلال السنوات الماضية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.