تحذيرات سياسية من قرار المركزي السوداني بشأن المتعثرين
تحذيرات من سياسات المركزي السوداني تجاه المتعثرين
مخاوف من تعميق الركود الاقتصادي وتسريع خروج القطاع الخاص
متابعات – عاجل نيوز
حذّر حزب التجمع الاتحادي من تداعيات وصفها بالخطيرة لقرار أصدره البنك المركزي السوداني يقضي بتشديد إجراءات تحصيل التمويل من العملاء المتعثرين في المصارف، في خطوة اعتبرها الحزب غير متسقة مع واقع الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
وأوضح الحزب، في بيان صحفي، أن مطالبة العملاء بالسداد الفوري والتلويح بتسييل الضمانات وحيازة الأصول الإنتاجية قد تؤدي إلى تعميق الانكماش الاقتصادي، مشيراً إلى أن مثل هذه الإجراءات قد تسرّع خروج ما تبقى من القطاع الخاص من السوق، وهو ما يضعف فرص التعافي الاقتصادي مستقبلاً.
وأشار البيان إلى أن الحرب الدائرة في السودان خلّفت صدمة اقتصادية واسعة ذات طابع هيكلي، تمثلت في تدمير ونهب عدد كبير من الأصول الإنتاجية التابعة للمستثمرين وأصحاب الأعمال، ما جعل الكثير من العملاء غير قادرين على الوفاء بالتزاماتهم التمويلية في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة.
وأكد الحزب أن الضغط على المتعثرين في هذه المرحلة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يفقد الاقتصاد المزيد من طاقاته الإنتاجية ويشهد تقلصاً في النشاط التجاري والاستثماري، الأمر الذي ينعكس سلباً على معدلات التشغيل والنمو.
ودعا إلى تبني سياسات مصرفية مرنة تأخذ في الاعتبار طبيعة الأزمة الحالية، بما يسهم في الحفاظ على استمرارية المؤسسات الاقتصادية وحماية سلاسل الإنتاج.
ويرى مراقبون أن القطاع المصرفي السوداني يواجه تحديات كبيرة نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي وتضرر البنية التحتية وتذبذب الأسواق، ما يضع صناع القرار أمام معادلة معقدة بين الحفاظ على استقرار النظام المصرفي من جهة، ودعم القطاع الخاص من جهة أخرى.
كما يلفت خبراء اقتصاديون إلى أن تشديد إجراءات التحصيل قد يهدف إلى تقليل مخاطر التعثر المتزايدة في الجهاز المصرفي، غير أن نجاح هذه السياسات يعتمد على قدرتها على تحقيق التوازن بين حماية حقوق المصارف وضمان استمرار النشاط الإنتاجي في الاقتصاد الوطني.
وفي ظل استمرار التحديات الاقتصادية المرتبطة بالنزاع وتراجع الإيرادات العامة، تتزايد الدعوات إلى إطلاق حزم إصلاحية شاملة تشمل القطاعين المالي والإنتاجي، بهدف تعزيز قدرة الاقتصاد على التعافي التدريجي وتهيئة بيئة أكثر استقراراً للاستثمار.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتصاعد فيه الضغوط على المؤسسات الاقتصادية، وسط مخاوف من اتساع دائرة التعثر المالي وتأثير ذلك على الأداء العام للاقتصاد، ما يجعل السياسات النقدية والمصرفية محل متابعة دقيقة من مختلف القوى السياسية والاقتصادية في البلاد.
ويترقب الشارع الاقتصادي ما إذا كان البنك المركزي سيُجري مراجعة لإجراءاته أو يقدم توضيحات إضافية حول أهدافها وآليات تطبيقها، في ظل الحاجة إلى تحقيق توازن بين متطلبات الاستقرار المالي ومتطلبات التعافي الاقتصادي في مرحلة بالغة الحساسية.