خسارة تاريخية.. الذهب يهبط بأكبر وتيرة منذ 43 عاماً
أسباب هبوط أسعار الذهب عالمياً وتسجيل أكبر خسارة منذ عقود
ضغوط الفائدة والتوترات العالمية تدفع المعدن النفيس للتراجع الحاد
متابعات – عاجل نيوز
شهدت أسعار الذهب تراجعاً حاداً خلال تعاملات الأسواق العالمية، في واحدة من أكبر موجات الهبوط منذ عقود، حيث فقد المعدن النفيس نسبة كبيرة من قيمته خلال فترة زمنية قصيرة، ما أثار مخاوف المستثمرين والمتعاملين بشأن مستقبل الأسعار في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وسجلت أسعار الذهب في المعاملات الفورية انخفاضاً ملحوظاً لتصل إلى نحو 4203 دولارات للأوقية، بعد أن لامست مستويات أدنى خلال التداولات اليومية، في استمرار لسلسلة خسائر متواصلة امتدت لعدة جلسات.
ويأتي هذا التراجع بعد أسبوع وصفه مراقبون بأنه الأسوأ منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، في إشارة إلى حجم الضغوط التي يتعرض لها المعدن الأصفر في الأسواق العالمية.
ويعزو محللون هذا الهبوط الحاد إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها تصاعد التوترات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم، إلى جانب المخاوف المتزايدة من ارتفاع معدلات التضخم، الأمر الذي عزز التوقعات باتجاه البنوك المركزية نحو تشديد السياسات النقدية ورفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وعادة ما يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تقليل جاذبية الذهب كملاذ استثماري، نظراً لعدم تحقيقه عائداً ثابتاً مقارنة بالأدوات المالية الأخرى، وهو ما يدفع المستثمرين إلى إعادة توجيه محافظهم نحو أصول تحقق عوائد أعلى.
وفي هذا السياق، أظهرت بيانات الأسواق تراجع العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أبريل بنسب ملحوظة، في مؤشر إضافي على استمرار الضغوط البيعية.
كما سجل المعدن النفيس خسائر أسبوعية كبيرة، إذ تراجع بأكثر من عشرة في المئة خلال أسبوع واحد، في أكبر انخفاض من نوعه منذ نحو 43 عاماً، فيما انخفض بشكل حاد مقارنة بذروته القياسية التي سجلها مطلع العام الجاري.
ويشير هذا المسار إلى تحول في توجهات المستثمرين وسط حالة من عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق المالية العالمية.
ويرى خبراء الاقتصاد أن استمرار التوترات السياسية والاقتصادية، إلى جانب السياسات النقدية المتشددة، قد يبقي أسعار الذهب تحت الضغط خلال الفترة المقبلة، مع احتمال استمرار التقلبات الحادة في ظل ترقب المستثمرين لقرارات البنوك المركزية وبيانات التضخم العالمية.
وفي المقابل، يؤكد بعض المحللين أن الهبوط الحالي قد يفتح فرصاً استثمارية على المدى المتوسط، خاصة إذا عادت المخاوف الجيوسياسية أو تباطأت وتيرة رفع الفائدة، ما قد يدعم الطلب مجدداً على الذهب كملاذ آمن.
ويظل اتجاه أسعار الذهب خلال المرحلة القادمة مرهوناً بتطورات الاقتصاد العالمي، ومستويات التضخم، وتحركات السياسة النقدية، فضلاً عن طبيعة الأزمات الجيوسياسية وتأثيرها على تدفقات الاستثمار في الأسواق الدولية.