عاجل نيوز
عاجل نيوز

رشان أوشي | إلى وزير العدل.. أنقذوا العدالة قبل فوات الأوان

قضية اعتقال هاجر سليمان واتهامات بتجاوزات في نيابة دنقلا

اعتقال هاجر سليمان يفتح أخطر ملف عن نزاهة النيابة وحدود السلطة

 

متابعات– عاجل نيوز 

في تطور خطير يكشف عن أزمة عميقة داخل منظومة العدالة، تتصاعد قضية اعتقال هاجر سليمان لتتحول من بلاغ قانوني إلى قضية رأي عام تختبر مصداقية المؤسسات العدلية في السودان.

وترى الكاتبة رشان أوشي أن ما جرى لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق العام الذي تواجه فيه الصحافة تحديات متزايدة عند تناول ملفات الفساد والتجاوزات داخل الأجهزة الرسمية.

بدأت فصول هذه القضية عقب نشر الصحافية الأستاذة هاجر سلسلة مقالات مدعومة بمستندات وتسجيلات صوتية ومحاضر جلسات، تناولت فيها ما وصفته بوجود تجاوزات قانونية وإدارية داخل نيابة دنقلا.

وتشير رشان أوشي إلى أن خطورة هذه الاتهامات لا تكمن فقط في مضمونها، بل في رد الفعل الذي تلاها، حيث جرى فتح بلاغات ضد الصحافية نفسها بموجب قانون جرائم المعلوماتية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول حدود استخدام القانون في مواجهة العمل الصحفي.

وتوضح الوقائع المدونة بقسم شرطة دنقلا أن الشاكي هو وكيل النيابة محمد درار، بينما قام رئيس النيابة محمد فريد بالتصديق على عريضة الدعوى، مع فتح البلاغ تحت المواد (24 و25) من قانون جرائم المعلوماتية والمادة (115) من القانون الجنائي.

وترى رشان أوشي أن هذه التفاصيل تثير تساؤلات جوهرية حول مدى حياد الإجراءات، خاصة عندما تكون بعض الأطراف المرتبطة بالبلاغ جزءاً من القضايا التي تناولتها الصحافية في كتاباتها.

وتزداد الشبهات، بحسب ما تورد رشان أوشي، مع صدور توجيهات مباشرة بالقبض على الأستاذة هاجر سليمان والتحفظ على هواتفها، وهو إجراء يبدو – من الناحية القانونية – بعيداً عن طبيعة المواد المفتوحة أو موضوع الدعوى.

كما أن طلب عرض البلاغ أمام جهة لها صلة بموضوع الاتهامات يفتح الباب واسعاً أمام الحديث عن تضارب المصالح، الأمر الذي قد يقوض ثقة الرأي العام في نزاهة العدالة.

ومن زاوية قانونية، تشير رشان أوشي إلى أن هذه الإجراءات تمثل – إذا ثبتت الوقائع – مخالفة لنصوص المادة (40) من قانون الإجراءات الجنائية والمادة (48) من قانون النيابة لسنة 2017، اللتين تنصان صراحة على عدم جواز نظر أي وكيل نيابة في دعوى تكون له فيها مصلحة مباشرة أو غير مباشرة.

وتؤكد الكاتبة أن احترام هذه النصوص ليس خياراً إجرائياً، بل ضمانة أساسية لحماية العدالة من التأثيرات الشخصية والمؤسسية.

وتكشف التطورات اللاحقة، وفق ما تتابع رشان أوشي، عن توجيهات بفتح بلاغات إضافية في مناطق أخرى بينها حلفا، في خطوة تُفسَّر على أنها محاولة لتوسيع نطاق الضغط القانوني على الصحافية ومنع الإفراج عنها.

وترى الكاتبة أن تعدد البلاغات في هذا السياق يطرح تساؤلات حول استخدام الأدوات القانونية بصورة قد تقيد حرية التعبير وتبعث برسائل مقلقة إلى الوسط الصحفي.

إن قضية اعتقال هاجر سليمان، كما تؤكد رشان أوشي، لم تعد شأناً فردياً يخص صحافية بعينها، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لمدى التزام الدولة بمبادئ العدالة وسيادة القانون.

فالمجتمع الذي يفقد ثقته في نزاهة الإجراءات العدلية يفقد أحد أهم ركائز استقراره، والدولة التي لا تحمي حق الصحافة في كشف الفساد تخاطر بتآكل شرعيتها أمام مواطنيها.

وفي هذا السياق، يتجه النداء اليوم مباشرة إلى وزير العدل الدكتور عبدالله درف، المعروف بمواقفه المناهضة للظلم، للتدخل العاجل وضمان عدم استغلال النفوذ، وترسيخ مبدأ سيادة القانون، وفتح تحقيق مهني شفاف يحدد المسؤوليات ويعيد الثقة في مؤسسات العدالة.

وتختم رشان أوشي بالقول إن اللحظة الراهنة لا تحتمل التردد، فإما أن تنتصر العدالة أو تتسع دائرة الشك، وفي ذلك ما يهدد مستقبل دولة القانون نفسها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.