هل يُعاد الطيران المدني إلى الخلف؟ أزمة الموارد تهدد القطاع
أزمة الطيران المدني في السودان بعد تعديلات 2023 وتأثيرها على القطاع
تعديلات 2023 تفتح جدلاً واسعاً حول استقلال الطيران المدني ومستقبله
متابعات – عاجل نيوز
في واحدة من أكثر القضايا حساسية التي تواجه قطاع النقل الجوي، يسلط هذا التقرير الضوء على التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الطيران المدني في السودان، والتي يرى مراقبون أنها قد تدفعه إلى مسار تراجعي يهدد بنيته المؤسسية واستقلاله الفني.
ويشير الكاتب إبراهيم عدلان داخل هذا التقرير إلى أن ما يجري لم يعد مجرد خلاف إداري أو مالي، بل يمثل تحولاً جذرياً في طريقة إدارة القطاع، عقب تطبيق تعديلات 2023 المتعلقة بالولاية على المال العام، والتي انعكست بشكل مباشر على موارد وصلاحيات الطيران المدني.
بداية الأزمة: سحب الموارد
بحسب تحليل إبراهيم عدلان، فإن نقطة التحول الأبرز تمثلت في تحويل رسوم عبور الطائرات—التي تُعد مورداً فنياً مرتبطاً بخدمات الملاحة الجوية—إلى الخزينة العامة، ووضعها تحت إدارة وزارة المالية.
ويؤكد أن هذا الإجراء يتعارض مع سياسات منظمة الطيران المدني الدولي، خاصة ما ورد في الوثيقة 9082، التي تنص على ضرورة استخدام إيرادات الملاحة الجوية حصرياً في تشغيل وتطوير الخدمات المرتبطة بها.
تفكيك تدريجي للقطاع
ولا يقتصر الأمر، وفقاً للكاتب، على الجانب المالي فقط، بل امتد ليشمل إعادة تشكيل البنية الإدارية والفنية للقطاع، من خلال سلسلة من الإجراءات التي شملت فرض آليات رقابية مباشرة، ونقل القرار المالي خارج المؤسسة، إضافة إلى استبدال كوادر متخصصة بعناصر من خارج القطاع.
ويضيف إبراهيم عدلان أن هذه الخطوات أدت إلى إضعاف دور مجلس الإدارة، وتقليص صلاحياته، بما انعكس سلباً على قدرته في الإشراف واتخاذ القرار الاستراتيجي.
الضربة الأعمق: الخدمة والتدريب
في جانب آخر، يبرز التقرير ما وصفه بـ“الضربة القاضية”، والمتمثلة في سحب لائحة شؤون الخدمة والتدريب من داخل المؤسسة، ونقل صلاحياتها إلى جهات أعلى، ما خلق فجوة بين القرار الفني والواقع التشغيلي.
ويرى الكاتب أن هذا التحول يمثل نقطة انفصال خطيرة، قد تؤدي إلى فقدان القدرة على مواكبة متطلبات قطاع الطيران، الذي يعتمد بشكل أساسي على المرونة الفنية والتخصص الدقيق في إدارة الموارد البشرية.
من كيان مستقل إلى جهاز إداري
ويخلص إبراهيم عدلان إلى أن هذه التغييرات دفعت قطاع الطيران المدني نحو التحول من مؤسسة مستقلة تملك مواردها وتدير كوادرها، إلى وحدة إدارية تخضع لإجراءات بيروقراطية، تُدار بعقلية مالية بعيدة عن طبيعة العمل الفني المعقد في هذا المجال.
تداعيات محتملة على الأرض
ويحذر التقرير من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى تراجع ملموس في كفاءة أنظمة الملاحة الجوية، وضعف برامج التدريب، وهجرة الكفاءات، فضلاً عن تأخر التحديث التقني.
كما يشير إلى احتمالات أوسع، تشمل تراجع مستوى السلامة الجوية، وفقدان الثقة الدولية، وهو ما قد ينعكس على حركة الطيران في الأجواء السودانية ويؤدي إلى تشديد الرقابة عليها.
غياب الدور الإشرافي
وفي سياق متصل، يلفت الكاتب إلى غياب الدور الفاعل للجهة الإشرافية، رغم ارتباط القطاع بها نظرياً، مشيراً إلى أن هذا الغياب ساهم في تفاقم الأزمة دون وجود تدخل واضح يحمي استقلال القطاع أو يعيد توجيه مساره.
يؤكد إبراهيم عدلان أن ما يحدث حالياً يمكن تلخيصه في معادلة خطيرة: سحب الموارد من جهة، وتفكيك الكوادر من جهة أخرى، وهو ما يضع قطاع الطيران المدني أمام تحدٍ حقيقي يتعلق بمستقبله.
وبينما تتصاعد هذه التحذيرات، يبقى السؤال الأهم—كما يطرحه الكاتب—ليس فقط حول ما جرى، بل حول أسباب الصمت تجاه هذه التحولات، ومن سيتحمل مسؤولية ما قد يترتب عليها في مستقبل القطاع.