عاجل نيوز
عاجل نيوز

الغرديان البريطانية … مجا.زر الفاشر .. البطولة، الرعب و”حُفر الجحيم”: داخل الأيام الأخيرة للفاشر | 48 ساعة من الجحيم خلفت آلا.ف القتلى

تقرير الغارديان يكشف تفاصيل مجازر الفاشر ومقتل آلاف المدنيين

تقرير يكشف تفاصيل مروعة ويتهم بتجاهل تحذيرات دولية قبل المجزرة

 

متابعات – عاجل نيوز

في واحد من أكثر التقارير صدمة منذ اندلاع الحرب في السودان، كشفت صحيفة The Guardian البريطانية تفاصيل مروعة عن ما وصفته بـ”الأيام الأخيرة للفاشر”، مؤكدة أن المدينة شهدت خلال 48 ساعة فقط واحدة من أعنف موجات القتل في العصر الحديث.

وبحسب التقرير، فإن يومي 26 و27 أكتوبر 2025 شكّلا نقطة الانهيار الكامل، حيث يُعتقد أن ما يصل إلى 10 آلاف شخص قد قُتلوا خلال هذه الفترة القصيرة، فيما لا يزال نحو 40 ألف مدني في عداد المفقودين، في مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي ضربت عاصمة دارفور التاريخية.

لحظات السقوط: قافلة تحت النار

يروي التقرير تفاصيل الساعات الأخيرة قبل سقوط المدينة، من خلال شهادات ميدانية لقادة كانوا داخل الفاشر أثناء الانهيار. ففي فجر 27 أكتوبر، انطلقت آخر قافلة إجلاء من المدينة، بينما كانت النيران تشتعل في أحيائها والدخان يتصاعد في الأفق.

القافلة، التي ضمت نحو 40 مركبة، تحركت تحت ضغط زمني هائل، مع إدراك واضح أن المدينة لن تصمد لأكثر من ساعات قليلة. ومع شروق الشمس، ظهرت الطائرات المسيّرة، لتبدأ بملاحقة القافلة، في مشهد وصفه التقرير بأنه “مطاردة مفتوحة في صحراء مكشوفة”.

ويؤكد التقرير أن الهجوم لم يكن عشوائياً، بل تم باستخدام مزيج من الأسلحة، شمل طائرات مسيّرة وذخائر متفجرة وهجمات أرضية متزامنة، ما أدى إلى تسارع انهيار خطوط الدفاع داخل المدينة.

“حُفر الجحيم”: المصيدة الأخيرة

من أكثر المشاهد قسوة التي وثقها تقرير The Guardian ما عُرف بـ“حُفر الجحيم”، وهي خنادق ضخمة حفرت حول المدينة، تحولت إلى مصائد قاتلة للمدنيين الفارين.

بحسب الشهادات، فإن هذه الخنادق كانت عميقة لدرجة يستحيل معها الخروج، وقد امتلأت بجثث الضحايا، بينهم أطفال. ومع محاولة مجموعات من المدنيين العبور ليلاً، تعرضوا لإطلاق نار مباشر، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة منهم داخل تلك الحفر.

ويروي أحد الناجين أن مجموعة تضم نحو 200 شخص تعرضت لكمين داخل أحد الخنادق، ولم ينجُ منهم سوى عدد محدود، في حادثة تعكس طبيعة العنف الذي شهدته المدينة في تلك الساعات.

مجازر على مرأى الجميع

يوثق التقرير مشاهد قتل جماعي في مواقع مختلفة داخل الفاشر، بما في ذلك مناطق قريبة من المطار، حيث قُتل مدنيون أثناء محاولتهم الاحتماء أو الهروب.

كما يشير إلى أن بعض الهجمات استهدفت تجمعات للمدنيين بشكل مباشر، بما في ذلك أطفال ونساء، في ما وصفه التقرير بأنه “أسرع موجة قتل جماعي في هذا القرن”.

تحذيرات كانت موجودة… ولم يتم التعامل معها

في الجانب التحليلي، يطرح تقرير The Guardian سؤالاً محورياً: كيف حدثت هذه المجازر رغم وجود تحذيرات مسبقة؟

ويكشف التقرير أن أجهزة استخبارات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة كانت قد حذرت من احتمال وقوع كارثة إنسانية في الفاشر، مع وجود مؤشرات واضحة على تصاعد العنف واحتمال استهداف المدنيين.

لكن، وبحسب التحقيق، فإن هذه التحذيرات لم تُترجم إلى خطوات عملية، حيث تم تجاهل بعض التقييمات أو تقليل أهميتها، في وقت كانت فيه المدينة تتجه نحو مواجهة مفتوحة.

كما أشار التقرير إلى أن بعض الدعوات الدولية لاتخاذ إجراءات وقائية، مثل نشر مراقبين أو الضغط لوقف التصعيد، لم تجد طريقها للتنفيذ، ما ترك الفاشر دون حماية فعالة في لحظة حاسمة.

تساؤلات حول الموقف الدولي

ويفتح التقرير الباب أمام تساؤلات واسعة حول دور المجتمع الدولي، خاصة فيما يتعلق بمدى الجدية في التعامل مع التحذيرات المبكرة، والقدرة على التدخل في الوقت المناسب.

كما يشير إلى أن النقاشات داخل بعض العواصم الغربية تركزت على تقييم المخاطر أكثر من اتخاذ القرار، ما أدى إلى تأخير الاستجابة، في وقت كانت فيه الأحداث تتسارع على الأرض.

أرقام صادمة ومستقبل غامض

وبحسب تقديرات نقلتها الصحيفة، فإن حصيلة الضحايا خلال يومين فقط قد تصل إلى 10 آلاف قتيل، في حين لا يزال عشرات الآلاف في عداد المفقودين، ما يجعل ما حدث في الفاشر واحداً من أكثر الأحداث دموية في النزاع السوداني.

ويخلص تقرير The Guardian إلى أن ما جرى لم يكن مفاجئاً بالكامل، بل جاء نتيجة مسار طويل من التحذيرات التي لم يتم التعامل معها بالشكل الكافي، ما أدى إلى وقوع واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في تاريخ المنطقة الحديث.

وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الفاشر مثالاً صارخاً على ما يمكن أن يحدث عندما تتقاطع التحذيرات المبكرة مع غياب التحرك الفعلي، لتتحول مدينة كاملة إلى مسرح لمأساة إنسانية مفتوحة على أسئلة لا تزال بلا إجابات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.