وزير المعادن يصدق ب 10 ملايين من أموال أرياب.. إقرار الجاكومي يفتح ملفاً شائكاً
إقرار الجاكومي باستلام 10 ملايين من أموال أرياب يثير الجدل
تبريرات متباينة تثير تساؤلات حول توظيف أموال المسؤولية المجتمعية
متابعات – عاجل نيوز
في تطور يثير جدلاً واسعاً، أقرّ رئيس كيان الشمال ورئيس تنسيقية القوى الوطنية السودانية، محمد سيد أحمد سر الختم (الجاكومي)، باستلام مبلغ عشرة ملايين جنيه من شركة أرياب للتعدين، في خطوة أعادت فتح ملف حساس يتعلق بكيفية إدارة أموال المسؤولية المجتمعية.
وبحسب ما أورده الكاتب عبد القادر بكاش، فإن مستنداً متداولاً على منصات التواصل الاجتماعي أظهر تصديقاً مالياً صادراً عن وزير المعادن نور الدائم طه، يقضي بصرف المبلغ لصالح الجاكومي، تحت بند المساهمة في تكاليف العلاج.
في البداية، بدا المستند محل شك، خاصة في ظل أجواء التوتر السياسي وتبادل الاتهامات، إلا أن التحقق من المعلومات قاد إلى تأكيد صحته، حيث تبين أن المبلغ تم تحويله بالفعل عبر حساب مصرفي يعود إلى نجل الجاكومي، إسماعيل الأزهري محمد سيد أحمد.
ويشير عبد القادر بكاش داخل هذا التقرير إلى أن هذه الواقعة تطرح تساؤلات مباشرة حول مبررات لجوء شخصية سياسية معروفة إلى أموال يفترض أنها مخصصة لدعم المجتمعات المحلية المتأثرة بعمليات التعدين، لاستخدامها في أغراض شخصية أو غير واضحة.
وفي محاولة للحصول على تفسير، تم توجيه استفسار مباشر إلى الجاكومي عبر مجموعة مشتركة على تطبيق واتساب، حيث أقر بصحة المستند، لكنه رفض توصيف المبلغ كمساعدة، مؤكداً أنه تقدم بطلب “تصديق” بصفته ممثلاً في مجلس الوزراء، ومعتبراً ذلك حقاً مرتبطاً بموقعه السياسي.
وأضاف الجاكومي، بحسب ما نقل عبد القادر بكاش، أنه لا يعتمد على المساعدات، مشيراً إلى أنه قدم دعماً مالياً يفوق هذا المبلغ للآخرين في مناسبات سابقة، في محاولة لتبرير حصوله على هذا التمويل.
غير أن الرواية لم تتوقف عند هذا الحد، إذ عاد الجاكومي في مداخلة لاحقة ليقدم تفسيراً مختلفاً، موضحاً أن الأموال لم تُستخدم للعلاج كما ورد في المستند، بل صُرفت لتغطية تكاليف سفر أربعة أشخاص شاركوا في اجتماع “الخماسية” في القاهرة.
هذا التباين بين الروايتين—العلاج من جهة، وتمويل السفر من جهة أخرى—فتح الباب أمام مزيد من التساؤلات، بدلاً من إغلاق الملف، خاصة فيما يتعلق بمدى قانونية استخدام أموال شركة عامة، مخصصة للمسؤولية المجتمعية، في أنشطة ذات طابع سياسي.
ويرى عبد القادر بكاش أن القضية تتجاوز كونها واقعة مالية معزولة، لتطرح إشكالات أعمق حول العلاقة بين السلطة السياسية والموارد العامة، وحدود التصرف فيها، ومن يملك حق تحديد أوجه صرفها.
كما تبرز تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت مخصصات المسؤولية المجتمعية قد تحولت إلى أدوات للإنفاق خارج أهدافها الأصلية، وما إذا كانت هناك آليات رقابة كافية تضمن توجيه هذه الأموال لصالح المجتمعات المتأثرة بالتعدين، بدلاً من استخدامها في مسارات أخرى.
وفي ظل غياب إجابات واضحة، يخلص عبد القادر بكاش إلى أن إقرار الجاكومي، بدلاً من إنهاء الجدل، أعاد طرح القضية بشكل أوسع، واضعاً الرأي العام أمام تساؤلات ملحة تتعلق بالشفافية والمساءلة، وحدود استخدام المال العام في المشهد السياسي.
⛔️ صورة من التصديق
