ضابط سابق بالجيش السوداني يتسأل | هل تبدأ حملة اعتقالات واسعة في شرق دارفور؟ تحذيرات من تصعيد خطير بالضعي
حملة اعتقالات شرق دارفور في الضعين وتصاعد التوتر الأمني
رسالة تحذر من تضييق أمني ومداهمات تستهدف المواطنين وسط توتر متصاعد
متابعات – عاجل نيوز
تصاعدت التحذيرات من تنفيذ حملة اعتقالات شرق دارفور في مدينة الضعين ومناطق أخرى، وسط مؤشرات متزايدة على دخول الأوضاع الأمنية مرحلة أكثر تعقيداً، في ظل تصاعد التوتر والاحتقان الشعبي خلال الفترة الأخيرة.
وكشف العميد معاش إبراهيم عقيل مادبو، في رسالة مطولة موجهة إلى سكان شرق دارفور، عن معلومات وصفها بالخطيرة، تتعلق بعقد اجتماع “سري للغاية” داخل مبنى الزكاة بمدينة الضعين، بمشاركة عناصر من الإدارة المدنية ومندوبين عن قوات الدعم السريع، إلى جانب حضور من الإدارة الأهلية.
وبحسب ما ورد في الرسالة، فإن الاجتماع خرج بتوصيات واضحة تقضي بتشديد القبضة الأمنية على المواطنين، وذلك على خلفية تنامي الشكوك لدى المليشيا بشأن وجود تعاون بين بعض السكان والجيش، الأمر الذي دفع – وفق ذات المصدر – إلى تبني خطة متكاملة لتنفيذ حملة اعتقالات شرق دارفور على نطاق واسع.
بداية التنفيذ من أبو جابرة
وأشار مادبو إلى أن المؤشرات الميدانية تؤكد بدء تنفيذ حملة اعتقالات شرق دارفور بالفعل، حيث انطلقت أولى العمليات من منطقة أبو جابرة، وشملت اعتقال عدد من المواطنين، بينهم موظفون في الخدمة المدنية، إلى جانب شباب متطوعين يعملون في مجالات خدمية وإنسانية داخل المجتمع.
وأثارت هذه الاعتقالات حالة من القلق والتوجس وسط السكان، خاصة مع غياب أي توضيحات رسمية حول أسباب التوقيف أو الجهات التي تم اقتياد المعتقلين إليها، ما زاد من حالة الغموض التي تحيط بالمشهد.
قائمة اعتقالات مرتقبة تشمل نساء
وأضاف أن هناك قائمة جديدة يُتوقع تنفيذها خلال الأيام القادمة، تضم نحو 63 اسماً، من بينهم ثلاث نساء، في خطوة وصفها بأنها تمثل تحولاً خطيراً في طبيعة الاستهداف، وتوسيع دائرة الإجراءات الأمنية لتشمل شرائح مختلفة من المجتمع.
وتشير هذه التطورات – بحسب الرسالة – إلى أن حملة اعتقالات شرق دارفور قد تأخذ طابعاً أوسع خلال الفترة المقبلة، مع احتمالات امتدادها إلى محليات أخرى خارج مدينة الضعين.
تفتيش الهواتف ومداهمات موسعة
وأوضح مادبو أن الحملة لا تقتصر على الاعتقالات فقط، بل تشمل كذلك تنفيذ عمليات تفتيش للهواتف المحمولة ومداهمات للمنازل، في إطار ما وصفه بمحاولة السيطرة على المجال العام وتقليص أي أنشطة أو تواصل يُشتبه في ارتباطه بمواقف معارضة.
كما أشار إلى أن هذه الإجراءات تأتي في توقيت حساس، يتزامن مع تصاعد حالة التذمر وسط المواطنين، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية، إلى جانب تقارير عن وفيات داخل بعض مراكز الاحتجاز، وهو ما ساهم في زيادة حدة التوتر داخل المدينة.
قراءة في أهداف الحملة
وبحسب ما ورد في الرسالة، فإن أهداف حملة اعتقالات شرق دارفور لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تمتد – وفق التقديرات – إلى محاولة إعادة تشكيل المشهد داخل المدينة، عبر تقليل الأصوات الرافضة، وتهيئة الأوضاع لتحركات أو فعاليات داعمة للمليشيا.
ويرى مراقبون أن مثل هذه الإجراءات، في حال اتساع نطاقها، قد تؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي، خاصة في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية وتوترات ممتدة منذ اندلاع الصراع.
دعوات للصمود وتحذير من المرحلة القادمة
وفي ختام رسالته، وجّه مادبو نداءً إلى سكان شرق دارفور، دعا فيه إلى التماسك والصمود في مواجهة التحديات، محذراً من أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً أكبر في حال استمرار هذه الإجراءات دون معالجة.
وأكد أن ما يجري يمثل اختباراً صعباً للواقع المحلي، في ظل ما وصفه بمحاولات الضغط على المواطنين، مشيراً إلى أن الأوضاع مرشحة لمزيد من التعقيد إذا لم يتم احتواء التوترات المتصاعدة.
خلفية معلوماتية: سياق متوتر في دارفور
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه إقليم دارفور عموماً أوضاعاً أمنية معقدة، حيث تتداخل فيه عدة عوامل، أبرزها استمرار النزاع المسلح، وتعدد القوى المسيطرة على الأرض، إلى جانب تراجع الخدمات الأساسية.
كما شهدت مناطق مختلفة من الإقليم خلال الأشهر الماضية حوادث متفرقة شملت نزوحاً واسعاً للسكان، واتهامات متبادلة بين الأطراف بشأن الانتهاكات، ما جعل الوضع الإنساني أكثر هشاشة.
ويرى متابعون أن أي تصعيد جديد، خاصة في شرق دارفور، قد ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار المحلي، ويزيد من الضغوط على المواطنين، في ظل محدودية الموارد وصعوبة الوصول إلى الخدمات.