عاجل نيوز
عاجل نيوز

بيان بالعمل | ضربات نيالا وزالنجي تُسقط رواية التفاهمات

ضربات نيالا وزالنجي تنفي تفاهمات عدم القصف

تقرير متداول عن تفاهم بعدم قصف الخرطوم ونيالا يتهاوى ميدانياً بعد غارات جديدة للجيش على مواقع نوعية ومشغلي مسيرات

 

متابعات – عاجل نيوز

عاد الجدل بقوة حول حقيقة ما تم تداوله خلال الساعات الماضية عن وجود تفاهمات غير معلنة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تقضي بعدم استهداف مطاري الخرطوم ونيالا، وذلك بعد تقارير جديدة تحدثت عن غارات جوية نوعية نفذها سلاح الطيران التابع للجيش في زالنجي ونيالا والفولة، بما يجعل الرد الميداني أقوى من أي نفيٍ نظري، ويؤكد عملياً أن مسرح العمليات ما يزال مفتوحاً وأن الحديث عن ترتيبات ثابتة لوقف القصف لا يجد ما يسنده على الأرض.

وبحسب ما كشفه الصحفي د. مزمل أبو القاسم في منشور متداول امس الأحد، فإن سلاح الطيران بالجيش السوداني قصف ودمر مقر إقامة مرتزقة أجانب في مدينة زالنجي، ما أسفر – وفق الرواية المتداولة – عن مقتل تسعة عناصر من جنسيات كولومبية وأوكرانية وإسبانية،.

قبل أن يوسع الطيران عملياته الأحد ليستهدف أهدافاً تابعة للدعم السريع في مطار نيالا، بينها محطة لتشغيل المسيرات الاستراتيجية، ومنصات لإطلاق المسيرات الانتحارية، إضافة إلى مخازن للأسلحة والعتاد الحربي.

كما تحدثت الرواية نفسها عن قصف عربة قتالية في مدينة الفولة كانت تقل مشرفاً سورياً على تشغيل المسيرات، مع إصابته بجروح خطيرة ومقتل أربعة أجانب كانوا برفقته. وهذه المعلومات وردت في منشور متداول نُسب إلى مزمل أبو القاسم، ولم أعثر على تأكيد مستقل لكل تفاصيل الخسائر البشرية الواردة فيه.

أهمية هذه التطورات لا تقف عند حدود الخسائر الميدانية، بل تتجاوزها إلى إسقاط الرواية التي انتشرت أمس السبت 28 مارس 2026، حين نشر موقع “دارفور24” تقريراً قال فيه إن هناك تفاهمات غير معلنة بين الجيش والدعم السريع لعدم استهداف مطاري الخرطوم ونيالا، وإن هذه التفاهمات تمت بوساطة دول ومنظمات أجنبية لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. وسرعان ما أعادت منصات أخرى تداول هذه الرواية بوصفها مؤشراً على خفض محدود للتصعيد حول البنية التحتية الحيوية.

لكن ما جرى بعد ذلك، وفق التقارير المتداولة عن ضربات أمس الأحد، يضع هذه الرواية تحت ضغط كبير. فإذا كان مطار نيالا نفسه قد عاد هدفاً للغارات، فإن ذلك يعني أن أي تفاهم جرى الحديث عنه إما أنه لم يكن قائماً من الأصل، أو أنه لم يكن ملزماً، أو أنه انهار سريعاً أمام أول اختبار ميداني.

ويعزز هذا الاستنتاج أن مطار نيالا ظل خلال الأشهر الماضية واحداً من أبرز الأهداف العسكرية التي يربطها الجيش بخطوط الإمداد والتشغيل اللوجستي والطيران المسيّر التابع للدعم السريع.

فقد نقل “الترا سودان” في 1 فبراير 2026 عن مصدر عسكري أن الطيران الحربي استهدف داخل مطار نيالا مخازن أسلحة وذخائر وتانكرات وقود، كما أشار تقرير آخر في يناير إلى أن الدعم السريع كثف استخدام المسيرات، بينما تحدثت مصادر عسكرية عن نجاح الجيش في ضرب مخازن سلاح ووقود ومنظومات تشويش.

يبدو واضحاً أن مطار نيالا لم يعد مجرد منشأة خدمية، بل تحول إلى عقدة عسكرية حساسة في معادلة دارفور، ولذلك فإن أي استهداف جديد له يحمل رسالة مباشرة مفادها أن الجيش لا يتعامل مع الروايات المتداولة عن “تحييد” المطار باعتبارها سقفاً ملزماً لعملياته.

ومن هنا يمكن فهم الضربات الأخيرة بوصفها بياناً عملياً بالنار، لا مجرد تطور عسكري عابر، ورسالة واضحة بأن لا اتفاق ثابتاً مع الدعم السريع على تجميد هذا الملف، وأن منطق العمليات هو الذي يحدد الميدان، لا ما يتردد في التسريبات والتقارير غير المؤكدة.

وبذلك، فإن تطورات زالنجي ونيالا والفولة تعيد ترتيب المشهد من جديد: ما تم تداوله أمس عن تفاهمات عدم القصف يواجه اليوم نقيضه على الأرض، والجيش – بحسب هذه الضربات – يثبت بالفعل أن لا مساحة آمنة متفقاً عليها حين يتعلق الأمر بمواقع تشغيل المسيرات وخطوط الإمداد والوجود الأجنبي المساند للدعم السريع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.