تصريحات صادمة في الجزيرة.. تهديد باستبدال المعلمين بمقاتلين
تهديد باستبدال المعلمين بمقاتلين في ولاية الجزيرة
غضب واسع بعد تلويح رسمي بإدخال كيانات قتالية إلى المدارس
متابعات – عاجل نيوز
أثارت تصريحات رسمية في ولاية الجزيرة موجة واسعة من الجدل والاستياء، بعد تلويح مدير عام التعليم بالولاية، عبد الله أبو الكرام، بإمكانية الاستعانة بكيانات مقاتلة للعمل داخل المدارس، بدلاً عن المعلمين الذين يواصلون المطالبة بحقوقهم المالية المتراكمة.
وجاءت هذه التصريحات خلال لقاء جمع المسؤول بعدد من المعلمين، حيث لوّح بإمكانية الاستعانة بمجموعات مثل “البراؤون” و”درع السودان”، في حال استمرار المعلمين في التصعيد والمطالبة برواتبهم المتأخرة، التي تعود إلى سنوات سابقة، أبرزها منذ عام 2022.
أزمة متفاقمة في قطاع التعليم
وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة متصاعدة يعيشها قطاع التعليم في السودان، حيث يشكو آلاف المعلمين من تدني الأجور وتراكم المستحقات المالية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على استقرار العملية التعليمية، خاصة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وكانت لجنة المعلمين السودانيين قد أعلنت في وقت سابق شروعها في تنفيذ خطوات تصعيدية تدريجية، احتجاجاً على ما وصفته بتجاهل السلطات لمعاناة المعلمين وعدم الإيفاء بالالتزامات المالية تجاههم.
رفض واسع للتصريحات
من جانبه، انتقد المتحدث باسم لجنة المعلمين، سامي الباقر، هذه التصريحات بشدة، واعتبرها مرفوضة بالكامل، مؤكداً أنها تمثل تقليلاً من قيمة المعلم ودوره في المجتمع.
وأوضح أن اللجوء إلى بدائل غير تربوية لإدارة العملية التعليمية يعكس – بحسب وصفه – توجهاً غير مقبول، وقد يؤدي إلى مزيد من التعقيد في المشهد التعليمي.
أرقام تكشف حجم القطاع
وأشار الباقر إلى أن عدد المعلمين في ولاية الجزيرة كبير، حيث يبلغ عددهم في المرحلة الابتدائية نحو 81,307 معلماً ومعلمة، بينما يصل عدد معلمي المرحلة المتوسطة إلى 16,722، إضافة إلى أكثر من 300 معلم في مرحلة التعليم قبل المدرسي.
ورغم هذه الأرقام، أوضح أن الأزمة لا تزال قائمة، خاصة مع امتداد متأخرات الرواتب لعدة سنوات، وتشمل بدلات نقدية وبدل لبس، إلى جانب رواتب تصل إلى 14 شهراً، فضلاً عن منح أعياد لم يتم صرفها.
تحذيرات من تداعيات خطيرة
وفي بيان لاحق، حذرت لجنة المعلمين السودانيين من خطورة هذه التصريحات، معتبرة أنها تعكس نهجاً إقصائياً قد يؤثر سلباً على استقرار المؤسسات التعليمية.
وشددت اللجنة على ضرورة إبعاد قطاع التعليم عن أي صراعات أو تهديدات ذات طابع عسكري، مؤكدة أن حماية حقوق المعلمين وتوفير بيئة عمل آمنة يمثلان أولوية لا يمكن تجاوزها.
سياق أوسع للأزمة
وتسلط هذه الأزمة الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه مؤسسات الدولة في السودان خلال الفترة الحالية، حيث تتداخل الأوضاع الاقتصادية مع تداعيات الحرب، ما أدى إلى تراجع الخدمات الأساسية، وعلى رأسها التعليم.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه التوترات دون حلول عملية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة التعليمية، ويهدد مستقبل آلاف الطلاب، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى استقرار المؤسسات المدنية وإبعادها عن أي تجاذبات غير تربوية.