تحذير خطير في الخرطوم.. بيع البيوت قد يغيّر وجه العاصمة
تحذير من بيع العقارات في الخرطوم ومخاطر التغيير الديمغرافي
مخاوف من تحولات صامتة وغسيل أموال خلف موجة بيع العقارات
حذّر الكاتب لؤي إسماعيل مجذوب من خطورة ما وصفه بالموجة المتسارعة لبيع المنازل في الخرطوم، مؤكداً أن ما يجري يتجاوز كونه نشاطاً طبيعياً في سوق العقارات، ليأخذ أبعاداً أعمق قد تؤثر على مستقبل المدينة وتركيبتها السكانية.
وأشار إلى أن التزايد اللافت في عرض العقارات للبيع، وبأسعار تُوصف بأنها أقل من المعتاد، يعكس حالة ضغط متصاعدة على المواطنين، تدفعهم لاتخاذ قرارات سريعة بدافع الخوف وعدم الاستقرار.
ولفت إلى أن السؤال الأهم لم يعد متعلقاً بأسباب البيع، بل بهوية المشترين، مؤكداً أن الشراء المكثف في هذا التوقيت يطرح تساؤلات حول مصادر الأموال والجهات المستفيدة من هذه التحولات.
وأوضح أن مثل هذه الظواهر كثيراً ما ترافق فترات ما بعد الحروب، حيث تظهر أموال خارج الأطر الرسمية، تبحث عن إعادة تموضع داخل الاقتصاد، ويكون الاستثمار في العقارات أحد أبرز الوسائل لتحقيق ذلك.
وبيّن أن شراء المنازل لا يقتصر على كونه استثماراً مالياً، بل يمثل تثبيتاً للوجود داخل المجتمع، ما قد يؤدي مع الوقت إلى تغييرات تدريجية في هوية الأحياء، وهو ما وصفه بـ”التغيير الصامت” الذي يصعب ملاحظته في بداياته.
كما أشار إلى أن غياب الرقابة الكافية قد يفتح الباب أمام استخدام سوق العقارات كمنفذ لغسيل الأموال، خاصة في ظل تدفقات مالية غير خاضعة للرقابة، وهو ما يحول القضية – بحسب طرحه – من ملف اقتصادي إلى قضية ذات أبعاد أمنية.
ودعا إلى ضرورة التعامل مع هذا الملف بحذر، من خلال مراجعة مصادر الأموال في الصفقات الكبيرة، وتعزيز الرقابة على عمليات البيع والشراء، وربطها بسجلات مالية واضحة، إلى جانب مراقبة نشاط الوسطاء والسماسرة.
كما شدد على أهمية إنشاء قاعدة بيانات دقيقة لحركة الملكية خلال فترة الحرب وما بعدها، لضمان توثيق التغيرات ومنع فقدان السيطرة على سوق العقارات مستقبلاً.
وفي ذات السياق، أكد أن المواطنين لا يقدمون على البيع طوعاً بقدر ما تدفعهم الظروف الاقتصادية والأمنية، ما يتطلب دوراً أكبر من الدولة في طمأنتهم وتوفير بيئة مستقرة تقلل من الضغوط التي تواجههم.
وختم بالتحذير من أن القرارات الفردية في مثل هذه الظروف قد تكون لها انعكاسات جماعية طويلة المدى، مشيراً إلى أن الحفاظ على العقار في هذه المرحلة لا يتعلق فقط بالملكية، بل بمستقبل المدن وهوية المجتمع.