العقيد الحوري يكتب: حين يصبح العطاء إرثاً لا يُمحى
متابعات – عاجل نيوز
يكتب العقيد م إبراهيم الحوري عن لحظةٍ قد تبدو للبعض نهاية، لكنها في جوهرها امتدادٌ لمعنى العطاء الذي لا ينقطع، حين ترجّل الرائد سر الختم عن صهوة جواد القوات المسلحة، تاركاً خلفه أثراً لا يترجّل، وصدى خطواتٍ ما زال يتردد في ميادين الشرف والبطولة.
يرى الكاتب أن الرحيل عن الموقع لا يعني الغياب، فثمة رجال لا تُقاس قيمتهم بمواقعهم، بل بما يتركونه في وجدان الوطن من سيرة تُروى، ومواقف تُستلهم، وقيمٍ تظل حيّةً في ذاكرة الأجيال. ومن هؤلاء، يبرز اسم سر الختم صلاح هارون عبدالجليل، الذي جسّد معنى الانتماء الحقيقي للمؤسسة العسكرية.
ويؤكد الحوري أن سر الختم لم يكن مجرد ضابط يؤدي واجبه، بل كان نموذجاً للجندي الذي أدرك مبكراً أن العسكرية رسالة سامية، تتطلب الإخلاص والانضباط والتجرد من الذات في سبيل الوطن. فمضى في طريقه ثابت الخطى، مؤمناً بأن حماية الوطن شرف لا يعلوه شرف.
وفي ميادين العمل، تتجلى – بحسب الكاتب – ملامح شخصيةٍ قيادية جمعت بين الحزم والإنسانية، حيث كان حاضراً في الصفوف الأمامية، ثابتاً في أوقات الشدائد، قادراً على اتخاذ القرار، وقريباً من جنوده بروح الأخ والسند. فكان ممن يكسبون القلوب قبل أن يفرضوا الهيبة.
ويستعيد المقال صوراً متعددة من مسيرة الرجل، حيث عُرف بالتفاني والسهر على راحة من معه، وبالحرص على أن يكون قدوة في الشجاعة والالتزام، فواجه المواقف الصعبة بثبات، وتعامل مع اللحظات الحرجة بحكمة، وحوّل التحديات إلى نجاحات تُروى بفخر.
ويشير الكاتب إلى أن التقاعد أو الترجل من الخدمة هو جزء من سنن الحياة، غير أن ما يميز سر الختم أنه لم يغادر الميدان خالي الوفاض، بل خرج محملاً بتاريخٍ مشرفٍ من العطاء والإنجاز، تاركاً إرثاً من القيم والانضباط والوفاء سيبقى شاهداً على مرحلة من العمل الجاد.
وفي لحظة الوداع، لا يرى الحوري أن الكلمة المناسبة هي “وداع”، بل “شكر” و”اعتزاز”، لكل ما قدمه الرجل من مواقف مشرفة، ولكل لحظةٍ وقف فيها ثابتاً دفاعاً عن الوطن، ولكل أثرٍ طيبٍ تركه في نفوس من عرفوه.
ويختم الكاتب بالتأكيد على أن هذه ليست نهاية الطريق، بل بداية فصل جديد من العطاء، فالرجل الذي قدّم كل ذلك في ميادين القوات المسلحة، قادرٌ على مواصلة مسيرته في ميادين الحياة الأخرى بذات الروح والعزيمة.