عادل الباز يحذر: تضخم قاسٍ يلوح في الأفق بلا تدخل حكومي
عادل الباز يحذر من أزمة الاقتصاد السوداني والتضخم
ثلاث سلع تحكم الاقتصاد… والدولة خارج المشهد
متابعات – عاجل نيوز
يرسم الكاتب الصحفي عادل الباز صورة قاتمة لمستقبل الاقتصاد السوداني، محذراً من موجة تضخم قاسية تلوح في الأفق، في ظل ما وصفه بغياب دور الدولة عن إدارة الملفات الحيوية، رغم تعاظم التحديات الإقليمية والدولية.
ويؤكد الباز أن ما يواجهه السودان ليس أزمة عابرة يمكن احتواؤها بإجراءات مؤقتة، بل اختلال اقتصادي كبير بدأت ملامحه تتشكل تحت تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، إلى جانب تداعيات ما وصفه بحرب الخليج، الأمر الذي ينذر بارتفاع غير مسبوق في أسعار الغذاء وتدهور سعر الصرف.
ويشير إلى أن الدولة تقف في موقع المتفرج، دون تدخل حقيقي لإدارة الأزمة، منتقداً ما وصفه بعقلية “الإدارة اليومية” التي لا تتناسب مع حجم التحديات، في وقت يُفترض فيه أن تبادر الحكومات إلى حماية مواطنيها وتأمين احتياجاتهم الأساسية.
ويحدد الباز ثلاث سلع رئيسية يرى أنها تمسك بمفاتيح الاقتصاد السوداني في المرحلة المقبلة، وهي: المواد البترولية، والذهب، والسماد، موضحاً أن هذه العناصر مترابطة بشكل مباشر، حيث يؤدي أي خلل في أحدها إلى سلسلة من الأزمات تشمل التضخم، وانهيار العملة، وارتفاع أسعار الغذاء.
وفي هذا السياق، ينتقد استمرار السياسات الحالية في إدارة قطاع الوقود، رغم تأثيره المباشر على تكلفة الإنتاج والنقل، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعاره ينعكس فوراً على مجمل الاقتصاد.
كما يلفت إلى القفزة الكبيرة في أسعار السماد، التي تضاعفت تقريباً، ما يهدد الموسم الزراعي ويزيد من احتمالات حدوث أزمة غذاء.
ويطرح الكاتب تساؤلات مباشرة للمسؤولين حول مدى استعدادهم للموسم الزراعي المقبل، وما إذا كانت هناك خطط واضحة لتأمين احتياجاته من الوقود والأسمدة، محذراً من أن غياب التخطيط قد يقود إلى فشل الموسم بأكمله.
وفي طرحه للحلول، يدعو الباز إلى تدخل حكومي مباشر عبر استيراد المواد البترولية وبيعها بسعر التكلفة، للحد من التضخم، إلى جانب دعم القطاع الزراعي من خلال توفير الوقود والأسمدة دون رسوم إضافية، مع إعطاء الأولوية للمحاصيل الاستراتيجية مثل الذرة والقمح.
كما يقترح أن تتولى جهات حكومية مثل شركة “زادنا” استيراد السماد وبيعه للمزارعين بأسعار مدعومة، لضمان استقرار الإنتاج الغذائي، وتقليل الضغط على الأسواق.
ويرفض الباز فكرة عجز الدولة عن التمويل، مؤكداً أن السودان يمتلك موارد كافية، خاصة من الذهب، لكنه يشير إلى سوء إدارتها، حيث يرى أن توجيه عائدات الذهب بشكل صحيح يمكن أن يسهم في تأمين الوقود ودعم الزراعة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
ويختتم مقاله بسؤال جوهري حول طبيعة الدولة ودورها: هل تمتلك القدرة على تحديد أولوياتها والتدخل لحماية اقتصادها، أم ستواصل الاكتفاء بالمراقبة؟.
مؤكداً أن المؤشرات الحالية تدفع نحو مزيد من التدهور، لكن الفرصة لا تزال قائمة لتدارك الوضع قبل فوات الأوان.