توقف مشاريع تهيئة الخرطوم يفجر المخاوف.. تحذيرات من أزمة وشيكة مع اقتراب الخريف
توقف مشاريع تهيئة الخرطوم وتحذيرات من أزمة مع اقتراب الخريف
مصادر تكشف ارتباكاً بعد إزاحة إبراهيم جابر وتباطؤاً يهدد عودة المواطنين
متابعات – عاجل نيوز
كشفت مصادر مطلعة عن توقف شبه كامل لمشاريع إعادة تهيئة العاصمة الخرطوم، التي كانت تستهدف تجهيز البيئة لعودة المواطنين، وذلك عقب مغادرة الفريق ركن إبراهيم جابر وإسناد ملف اللجنة العليا لتهيئة البيئة إلى رئيس الوزراء كامل إدريس، وسط حالة من التباين الإداري والشد والجذب بين الجهات المختصة.
وبحسب المعلومات، فإن التوقف شمل عدداً من القطاعات الحيوية، أبرزها قطاع الكهرباء، حيث أشار الضابط المتقاعد طارق محمد خالد إلى أن الإمدادات التي كانت تصل بانتظام وفق خطة محكمة توقفت أو تباطأت بشكل ملحوظ، ما ينذر بتعطّل عمليات الصيانة والتوصيل خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تزايد أعداد العائدين إلى العاصمة.
وأوضح خالد أن منظومة العمل خلال الفترة السابقة كانت تعتمد على سلاسل إمداد جاهزة وخطط سنوية واضحة، إلا أن الوضع الحالي يشير إلى احتمالات نقص في المواد الأساسية مثل الأسلاك والمعدات، ما قد ينعكس سلباً على استقرار الخدمات في الأحياء السكنية.
تحذيرات من الخريف والأوضاع الصحية
وتتزايد المخاوف مع اقتراب موسم الخريف، حيث حذر مراقبون من أن التباطؤ في تنفيذ الخطط قد يؤدي إلى تفاقم مشكلات البنية التحتية، خاصة فيما يتعلق بمكافحة نواقل الأمراض مثل البعوض، ما قد يفتح الباب أمام انتشار أمراض موسمية في ظل غياب الاستعدادات الكافية.
وأشار خالد إلى أن الخطط السابقة كانت تستهدف الحد من هذه المخاطر عبر برامج رش ومكافحة منظمة، إلا أن التوقف الحالي قد يعيد الأوضاع إلى مربع الخطر، في وقت لم تستكمل فيه عمليات التأهيل بشكل كامل.
انتقادات لإدارة الملف
وفي السياق ذاته، انتقد الصحفي محمد حامد جمعة ما وصفه بتراكم الأزمات دون معالجة، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى حالة “شلل” في إدارة الدولة، خاصة في ظل تعقيدات المشهد السياسي والأمني.
كما أشار إلى أن غياب التنسيق بين المستويات المختلفة قد يؤدي إلى تفكك الجهود التي تشكلت خلال فترة الحرب، ما ينعكس على الأداء العام ويزيد من حدة التحديات.
من جانبه، دعا الناشط أكرم علي إلى ضرورة الإسراع في تنفيذ مشاريع حيوية، أبرزها صيانة جسر شمبات، الذي يمثل شرياناً رئيسياً يربط بين مدن العاصمة، محذراً من أن التأخير في هذا الملف قد يؤدي إلى اختناقات مرورية وأزمات خدمية خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن حجم النشاط المتزايد داخل الخرطوم، مع عودة المؤسسات والشركات تدريجياً، يتطلب تحركاً عاجلاً لتأمين البنية التحتية، مشيراً إلى أن تمويل مثل هذه المشاريع ليس معقداً مقارنة بأهميتها الاستراتيجية.
مخاوف من تداعيات أوسع
ويرى متابعون أن استمرار التباطؤ في تنفيذ مشاريع التهيئة قد يؤثر بشكل مباشر على خطط عودة المواطنين، ويزيد من الضغوط على الخدمات الأساسية، في وقت تحتاج فيه العاصمة إلى استقرار إداري وتنفيذي لمواكبة المرحلة القادمة.
وتشير التقديرات إلى أن نجاح ملف إعادة الإعمار وتهيئة البيئة في الخرطوم يعتمد بشكل كبير على وضوح الرؤية وتوزيع الأدوار المؤسسية، بما يضمن استمرارية العمل دون تأثر بالتغييرات الإدارية، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.