لا تجعلوا السياسة تهزم المجتمع.. نداء عاجل من قلب الأزمة
لا تجعلوا السياسة تهزم المجتمع.. رشان أوشي تدعو للوحدة
رشان أوشي تحذر من خطاب التفرقة وتدعو لحماية وحدة السودان
متابعات – عاجل نيوز
في لحظة فارقة من تاريخ السودان، تتصاعد الدعوات للحفاظ على ما تبقى من تماسك المجتمع، وسط تحذيرات متزايدة من خطابات التفرقة التي بدأت تجد طريقها إلى بعض المساحات العامة. وفي هذا السياق، تكتب رشان أوشي مؤكدة أن المعركة الحقيقية اليوم ليست فقط على الأرض، بل في وعي المجتمع وقدرته على حماية نفسه من الانقسام.
وترى الكاتبة أن السودان ظل دائماً وطناً يتسع للجميع، من أقصى الشمال إلى أقصى الغرب، حيث يشترك أبناؤه في حق أصيل في العيش الكريم دون تمييز.
وتؤكد أن هذه القيمة تمثل أحد أهم الأسس التي يقوم عليها الدفاع عن وحدة البلاد، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي يخوض فيها آلاف الشباب ما تصفه بـ”معركة الكرامة” دفاعاً عن الأرض والسيادة.
وتتوقف أوشي عند ما جرى في منطقة “دلقو”، معتبرة أنه لا يعكس طبيعة مجتمع الولاية الشمالية، بل يمثل حالة طارئة تغذت على خطاب مريض تسلل عبر أدوات الصراع السياسي، التي تعتمد – بحسب وصفها – على تمزيق النسيج الاجتماعي وإثارة الفتن بين مكونات المجتمع لتحقيق مكاسب ضيقة.
ورغم هذه المؤشرات المقلقة، تشير الكاتبة إلى أن الواقع الميداني يقدم صورة مختلفة، حيث يواصل نازحو دارفور العيش في مناطق الولاية الشمالية في أجواء من التعايش والاستقرار، بما يعكس جوهر المجتمع السوداني القائم على التراحم والتكافل، بعيداً عن الضجيج الذي تصنعه بعض المنصات.
وتشدد أوشي على أهمية التمييز بين مواطني دارفور كجزء أصيل من المجتمع السوداني، وبين بعض الحركات المسلحة التي تحاول احتكار تمثيل الإقليم دون تفويض حقيقي. وترى أن تحميل المواطنين تبعات صراعات سياسية أو حسابات ضيقة يُعد ظلماً مضاعفاً، ويصب في مصلحة تعقيد الأزمة بدلاً من حلها.
وفي جانب آخر، تضع الكاتبة مسؤولية كبيرة على عاتق الدولة، خاصة المؤسسات العدلية، في ضبط الخطاب العام ومحاسبة من يروجون للكراهية، بدلاً من توجيه القوانين نحو تقييد الصحافة أو التغاضي عن مظاهر الفساد واستغلال النفوذ. وتؤكد أن حماية المجتمع تبدأ من حماية وحدته، وصون الكلمة من الانزلاق نحو الفتنة.
وتختتم أوشي مقالها برسالة واضحة مفادها أن وحدة السودان ليست خياراً، بل مسؤولية جماعية تتطلب وعياً عميقاً من جميع الأطراف، مشيرة إلى أن هذه المعركة في جوهرها هي معركة وعي قبل أن تكون مواجهة بالسلاح.