قرار في البحر الأحمر يرفع أجور الشحن والتفريغ بنسبة 150% وسط تحذيرات من تأثيره على السلع
متابعات – عاجل نيوز
أثار قرار والي ولاية البحر الأحمر، الفريق ركن مصطفى محمد نور محمود، برفع أجور عمال الشحن والتفريغ داخل وخارج البواخر بنسبة 150%، حالة واسعة من الجدل في الأوساط الاقتصادية والتجارية، وسط مخاوف من انعكاس مباشر على أسعار السلع الأساسية في السودان.
وبحسب ما أورده الكاتب في المتن، فإن القرار يبدأ تطبيقه اعتباراً من اليوم 26 أبريل 2026، ويشمل الفئات الحالية للعاملين في عمليات الشحن والتفريغ داخل الموانئ وخارج البواخر، في خطوة يُنظر إليها من زاوية تحسين أوضاع العمال ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
لكن القرار، رغم طابعه الاجتماعي، فتح باباً واسعاً للتساؤلات حول أثره على حركة الاستيراد والتخزين والنقل، خاصة في ميناء بورتسودان، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لدخول السلع إلى البلاد، وفي مقدمتها الدقيق والمواد الغذائية والاحتياجات الأساسية.
وحذر الأمين العام السابق للغرفة القومية للمستوردين، هاشم الفاضل، من أن زيادة أجور الشحن والتفريغ ستؤدي إلى رفع تكلفة النقل والعتالة، الأمر الذي قد يدفع بعض الجهات إلى نقل عمليات التخزين من بورتسودان إلى الخرطوم، بحثاً عن خيارات أقل تكلفة في سلسلة الإمداد.
وأشار الفاضل إلى أن تطبيق الزيادة بهذه النسبة في ميناء بورتسودان قد يجعل تكلفة العمليات “فلكية”، متسائلاً عن جدوى القرار في ظل المنافسة العالمية بين الموانئ، وسعي موانئ إقليمية ودولية إلى تعزيز مواقعها كمراكز بديلة لحركة الترانزيت والتجارة.
ويرى مراقبون أن أي زيادة في تكلفة المناولة داخل الموانئ لا تبقى محصورة في دائرة العمال أو المستوردين، بل تنتقل تدريجياً إلى أسعار السلع النهائية، لأن تكاليف الشحن والتفريغ والتخزين والنقل تُضاف غالباً إلى السعر الذي يتحمله المستهلك في نهاية المطاف.
وفي المقابل، ينظر بعض العمال إلى القرار باعتباره خطوة ضرورية لتحسين أوضاعهم المعيشية، خاصة في ظل تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة اليومية، مؤكدين أن عمال الشحن والتفريغ يتحملون أعمالاً شاقة ومخاطر ميدانية كبيرة داخل بيئة الموانئ.
غير أن مواطنين عبّروا عن خشيتهم من أن تتحول الزيادة، رغم أهدافها المعلنة، إلى عبء جديد على الأسواق، خصوصاً في السلع المرتبطة بحياة الناس اليومية مثل الخبز والدقيق والمواد الغذائية، معتبرين أن أي اضطراب في تكلفة ميناء بورتسودان ستكون له آثار تمتد إلى مختلف ولايات السودان.
ويضع القرار الجهات المختصة أمام معادلة معقدة بين تحسين أجور العمال من جهة، وضبط تكاليف الاستيراد وحماية المستهلك من جهة أخرى، في وقت تعاني فيه الأسواق السودانية من ضغوط متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف النقل والتخزين وتذبذب الإمدادات.
وبين ترحيب عمالي وتحفظات اقتصادية، يبقى السؤال الأبرز مطروحاً حول قدرة السلطات على إدارة آثار القرار، بما يمنع انتقال الزيادة بالكامل إلى المواطن، ويحافظ في الوقت نفسه على تنافسية ميناء بورتسودان ودوره الحيوي في حركة التجارة السودانية.
⛔️
