ناجون يكشفون فظائع معتقلات المليشيا في الفاشر وتفاصيل تعذيب مئات الشباب
أوضاع المعتقلين في سجون المليشيا بالفاشر وشهادات الناجين 2026
شهادات صادمة عن الحبس في حاويات معدنية والنقل الجماعي إلى سجون نيالا
متابعات – عاجل نيوز
كشف ناجون أُفرج عنهم حديثاً من مراكز الاحتجاز التابعة لمليشيا الدعم السريع بمدينة الفاشر عن فظائع إنسانية وأساليب تعذيب وحشية يتعرض لها مئات المعتقلين داخل سجون سرية ومواقع مؤقتة.
وأدلى المفرج عنهم بشهادات صادمة لوسائل إعلامية أكدوا فيها تعرضهم للتجويع والحرمان من مياه الشرب لفترات طويلة، بالإضافة إلى ممارسة أبشع أنواع الحبس داخل حاويات معدنية (كونتينرات) تفتقر للتهوية وتتميز بارتفاع شديد في درجات الحرارة بموقع يُعرف بالميناء البري شمال شرق المدينة، قبل أن يتم نقلهم لاحقاً إلى سجن شالا في ظروف لا إنسانية.
وأفادت الشهادات بأن غالبية المعتقلين هم من فئة الشباب، ومن بينهم مسافرون كانوا في طريقهم إلى مناجم الذهب أو طلاب يقصدون المؤسسات التعليمية، حيث يتم اعتراض طريقهم واحتجازهم دون إخطار أسرهم بمصيرهم أو أماكن وجودهم.
وأشار الناجون إلى أن المليشيا تتبع أسلوب الابتزاز المالي، حيث يتم إطلاق سراح بعض المحتجزين مقابل مبالغ ضخمة، بينما يظل مصير البقية مجهولاً.
وفي تطور خطير، أكدت مصادر متطابقة قيام المليشيا بنقل نحو 8 آلاف معتقل من سجن شالا بالفاشر إلى سجن دقريس في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور منذ أواخر العام الماضي، مما يزيد من تعقيد أوضاعهم الإنسانية وبعدهم عن ذويهم.
وتسلط هذه الانتهاكات الضوء على السجل الحقوقي القاتم للمليشيا في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم المعتقلات كأدوات لترهيب المدنيين وقمع الأصوات المعارضة وسط غياب تام للرقابة الدولية أو المعلومات الرسمية.
وتتزامن هذه الشهادات مع دعوات واسعة لانطلاق احتجاجات مسائية في العاصمة السودانية للتنديد بهذه الجرائم والمطالبة بالكشف عن مصير المفقودين والمعتقلين،.
في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية لوضع حد لهذه الممارسات التي تتنافى مع كافة الأعراف والقوانين الدولية.
ويرى مراقبون أن هذه الفظائع المرتكبة بحق المدنيين تجد غطاءً واستمرارية بفضل الدعم اللوجستي والسياسي الذي توفره بعض دول جوار السودان للمليشيا.
إن استمرار تدفق الإمدادات العسكرية والآليات عبر الحدود الرخوة قد مكن المليشيا من إحكام قبضتها على مراكز الاحتجاز وتحويلها إلى أدوات لإدارة الصراع وتصفية الحسابات الاجتماعية.
إن تورط بعض القوى الإقليمية في دعم قوات الدعم السريع بالمال والعتاد يجعلها شريكة في هذه الجرائم الإنسانية، حيث يسهم شريان الإمداد الخارجي في إطالة أمد الحرب وتوفير البيئة الخصبة لنمو سجون الظل والتعذيب الممنهج،.
مما يستوجب تحركاً دولياً حازماً ليس فقط ضد مرتكبي الانتهاكات، بل وضد الدول التي تسهل مرور أدوات الموت والقمع إلى الداخل السوداني.