استثمارات حديقة أم درمان الكبرى.. بين شبح الدمار وفرصة الإنعاش الأخيرة.
مستقبل حديقة أم درمان الكبرى وأزمة الاستثمار في العاصمة بعد الحرب.
محلية أم درمان تمهل المستثمرين شهراً للعودة أو نزع المواقع لإيقاف إهدار الموارد.
متابعات – عاجل نيوز
تعتبر حديقة أم درمان الكبرى من أضخم المعالم الترفيهية في العاصمة القومية، وقبل اندلاع الحرب، شكلت أحد أضخم الموارد الاقتصادية بولاية الخرطوم ككل.
لم تكن مجرد مساحة خضراء، بل كانت المتنفس الوحيد لكل الطبقات الاجتماعية، حيث يقصدها سكان المحليات الثلاث (أم درمان، كرري، وأمبدة)، وجمعت في ثناياها ما بين الحداثة والرقي والبساطة، لتصبح مقصداً لمختلف الفئات العمرية والباحثين عن التسوق والترفيه.
وتشير الكاتبة **هاجر سليمان** إلى أن الحديقة الآن، وبعد تداعيات الحرب، أصبحت خربة ومدمرة بالكامل. توقفت جميع أنشطتها الحيوية، وهجرها المستثمرون، وأغلقت المتاجر والمطاعم أبوابها. ولم يسلم قسم الألعاب من الدمار الشامل، حيث لم يعد يعمل في هذا الصرح العملاق سوى صالة الأفراح الواقعة بالجزء الشمالي الشرقي، والتي ظلت وحيدة تقاوم الصمت وتستقبل المناسبات الاجتماعية المحدودة.
خريطة الدمار وهروب الرأسمالية.
بالنظر إلى التوزيع الجغرافي للحديقة، نجد أن الألعاب في الجزء الجنوبي الشرقي مدمرة ومعطلة تماماً، بينما الجزء الجنوبي الغربي المطل على “الصينية”، والذي يأتي على شكل حرف (L)، كان يضم مواقع تجارية ومطاعم ومسجداً وخلاوي. إلا أن هذا الواقع الاستثماري بات الآن صفراً؛ فلا دخل، ولا إيراد، ولا ترفيه.
السبب الرئيس وراء هذا الشلل هو “هروب الرأسمالية” وتمنع أصحاب المال عن العودة للعاصمة، بجانب معاناة المستثمرين الموجودين بالداخل من الإعسار المالي والعجز عن القيام بأعمال الصيانة التي تكلف مبالغ طائلة، خاصة بعد فقدان رؤوس أموالهم جراء العمليات العسكرية.
إن استمرار هذا الوضع يحول الحديقة تدريجياً إلى “وكر للجريمة” ويهدد بضياع قيمتها التاريخية والمعنوية.
إنذار المحلية: العودة أو النزع بالقانون.
أمام هذا التدهور، أصدرت محلية أم درمان إعلاناً حاسماً للمستثمرين، أمهلتهم فيه شهرين تنتهي خلال أيام قليلة، للعودة إلى مواقعهم التجارية ومباشرة أعمال التأهيل.
وفي حال لم يستجب المستثمرون، سيتم نزع تلك المحلات “بقوة القانون” وطرح عطاءات جديدة كسباً للزمن، لضمان عدم استمرار مسلسل إهدار الموارد العامة.
ويؤكد التقرير على ضرورة عودة المستثمرين لحفظ حقوقهم، خاصة في ظل الميزات التفضيلية والتشجيعية التي طرحتها المحلية لتحفيز الاستثمار ورفع مستوى الاقتصاد المحلي.
إن العودة ليست مجرد قرار مالي، بل هي مساهمة في إعادة الحياة لقلب أم درمان النابض.
تحديات البيئة المحيطة وفرص التطوير.
لا تتوقف أزمة الحديقة عند الدمار الإنشائي، بل تمتد للبيئة المحيطة؛ حيث تحيط بها أسواق الماشية بصورة تقلل من أهميتها وتصنع لها صورة شائهة.
لذا، لابد من إيجاد مواقع بديلة لهذه الأسواق وإزالتها فوراً لتشجيع أصحاب المحلات التجارية.
إن إعادة تأهيل الحديقة يمكن أن يحقق مكاسب طائلة تسهم في دفع عجلة التنمية في الولاية، وتوفر للمواطن المكلوم مساحة لاستعادة أنفاسه وسط ركام الحرب.
أخيراً، تبقى الكرة في ملعب المستثمرين للتوصل إلى اتفاق نهائي يضمن حقوقهم من جهة، ويعيد المتنفس والحياة لجمهور المواطنين من جهة أخرى.