الفخ الإثيوبي تجاه السودان: مسيرات في السماء وأجندة تدويل الصراع على الأرض
تحليل عادل الباز حول أهداف الهجمات الإثيوبية بالمسيرات على السودان
لماذا اختار الكفيل انطلاق الطيران المسير من بحر دار وما هي أهداف استدراج الجيش لحرب إقليمية مفتوحة؟
متابعات – عاجل نيوز
يطرح الكاتب عادل الباز تساؤلات جوهرية حول توقيت وأهداف إطلاق الطائرات المسيرة الإماراتية من قاعدة بحر دار الإثيوبية باتجاه مدن السودان الحيوية مثل الخرطوم وكوستي.
ويرى الباز أن الإجابة لا تكمن في الحدث العسكري ذاته، بل في الأجندة العميقة التي تسعى لتحويل المواجهة من صراع داخلي إلى حرب إقليمية مفتوحة.
هذه الضربات في جوهرها لا تستهدف إسقاط الحكومة عسكرياً بشكل مباشر، بقدر ما تهدف إلى صناعة واقع جديد يصور السودان كمصدر تهديد لأمن الإقليم،.
مما يمنح القوى الدولية والمنظمات الإقليمية الذريعة الجاهزة للتدخل القسري وفرض وقف إطلاق النار الذي رفضته الحكومة في مسارات دبلوماسية سابقة.
إن اختيار الأراضي الإثيوبية بدلاً من الداخل السوداني يمثل خطوة محسوبة بعناية، تهدف إلى إنقاذ مليشيا الدعم السريع من وضعها الميداني المتدهور تحت وطأة ضربات الجيش في دارفور وكردفان.
يسعى هذا المخطط إلى تشتيت جهود القوات المسلحة وإبطاء تقدمها عبر فتح جبهات استنزاف جديدة، وفي الوقت ذاته اختبار منظومات الدفاع الجوي السوداني وقياس قدرات الرصد والاعتراض المبكر.
المخطط يتجاوز الحدود ليصل إلى محاولة استدراج مصر إلى دائرة الصراع، مما يفتح الباب أمام تصعيد واسع يخدم أجندة إشعال المنطقة بأكملها وتدويل الأزمة تحت مسميات حماية السلم والأمن الإقليميين.
ويشير المقال إلى أن هذه الهجمات تمثل محاولة لتعويض الفشل الدبلوماسي الذي منيت به القوى الداعمة للمليشيا في مؤتمرات لندن وجنيف وبرلين، وكذلك داخل أروقة الإيغاد والاتحاد الأفريقي.
فبعد عجز المليشيا عن تحقيق تقدم نوعي في النيل الأزرق رغم الدعم اللوجستي الكبير، برزت الحاجة إلى أدوات بديلة تتجاوز الحدود الوطنية لخلق واقع سياسي يفرض عودة المليشيا وقياداتها إلى المشهد السوداني.
بصورة أقوى مما كانت عليه قبل الخامس عشر من أبريل، وهو أمر يرفضه الشعب السوداني والمؤسسة العسكرية جملة وتفصيلاً.
ولمواجهة هذا المخطط وإفشال الفخ الإثيوبي، يقترح الباز استراتيجية متوازنة ترتكز على ثلاث جبهات أساسية.
الجبهة الأولى هي الدبلوماسية، عبر تحرك واسع يضع الحقائق أمام المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي، مع الإشادة بتوازن خطاب وزارة الخارجية الأخير.
أما الجبهة الثانية فهي الإعلامية، وتتطلب خطة مدروسة لكشف الحقائق بالأدلة والوقائع للرأي العام العالمي، مع توظيف المنصات الإقليمية في القاهرة والرياض.
وتأتي الجبهة الاستخباراتية والأمنية كركيزة ثالثة لحسم ورصد هذه العمليات وإحباطها قبل وقوعها، مع ضرورة الالتزام بمبدأ ضبط النفس وعدم الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إثيوبيا في هذا التوقيت الاستراتيجي الحرج.
وفي الختام، يشدد الكاتب على أن الأولوية القصوى تظل لدحر التمرد واستعادة الدولة وتطهيرها من المليشيا المتمردة. ويؤكد أن السودان يمتلك الخبرة التاريخية في إدارة مثل هذه الأزمات المعقدة، .
مستشهداً بالصبر الاستراتيجي الذي مارسته الدولة تجاه تشاد وليبيا في حقب سابقة حتى تحقق النصر الدبلوماسي والاستخباراتي.
إن المطلوب اليوم هو إدارة الاستفزاز الإثيوبي بحكمة تحافظ على المصالح السودانية وتُفشل مخططات الآخرين الذين يريدون جر البلاد إلى محارق إقليمية تخدم بقاء التمرد، فالمعركة الحقيقية هي استعادة السيادة الوطنية الكاملة على كافة تراب الوطن.